الشذوذ الجنسي أسبابه، مظاهره وأحكامه جمعة، محمد صالح

الشذوذ الجنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ولا شك أن سبب اختلافهم في هذه المسألة هو اختلافهم في الأدلة التي نقلت إلينا، ومن هذه الأدلة قوله عليه السلام " اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، فِي عَمَلِ قَوْمٍ لُوطٍ … (1) وقوله: "

(2)

من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتُلُوا الفَاعِل والمفعولَ بهِ " فهذه الأحاديث كثيرة في هذا الشأن، ولكن كلها محل الاختلاف عند المحدثين من حيث الصحة والضعف، وقد روي بعض الأحاديث ولم تذكر القتل؛ بل ذكرت اللعنة على من يعمل عمل قوم لوط مثل قوله عليه السلام " مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ … قلت قال الذهبي

فيه هارون التيمي ضعفوه

ومن

(5)

(3)

" (4)

هنا يتبين على أن من قام باللواط لا يقتل حدا؛ لأن الحد لم يثبت في حقه؛ بل

قد يقتل أو يضرب تعزيرًا وأن الأحاديث الواردة في شأنهما: أي الفاعل والمفعول به مضطربة، وفيها مقال عند المحدثين كما ذكرنا آنفا.

(1) أحمد بن حبل، مسند أحمد / باب: كلمة الإسناد الشيخ محمد حامد، (دار الحديث – القاهرة ط 1، 1416 هـ - 1995 م، ج 2،ص 217 م، رقم الحديث 2727 وقد ذكر أحمد شاكر عن هذا الحديث كلامًا كثيرا من أهل العلم فمنهم من ضعفوه، ومنهم من حسنوه والرأي عنده أن الحيث لا يقل عن درجة الحسن. وقد جاء مثل هذا الحديث عن طريق عكرمة عن ابن عباس في مسند أحمد رقم 2732 باب من يعمل عمل قوم لوط / وجاء رقم 2733 في شأن من ينكح البهيمة أنه يقتل.

- (2)

) - سنن أبي داود كتاب الحدود باب 29 من يعمل عمل قوم لوط، (دار الرسالة العالمية، ط، 1430 هـ - 2009 م) ج 6، ص 510، رقم الحديث 4462. وقد ضعف هذا الحديث كثير من أهل العلم وأنكروه فلا يصح به اسدلالا.

- (3)

? - مصنف أبي بكر عبد الرزاق الحيمري / كتاب الحدود / باب من عمل عمل قوم لوط (المجلس العلمي- الهند يطلب من: المكتب الإسلامي - بيروت ط 2، 1403 هـ) ج 7، ص 365.

(4) - الحافظ العالم الجوال، أبو بكر، أحمد بن محمد بن حسن بن أبي حمزة البلخي، ثم النيسابوري. حدث عن: أبي حفص الفلاس، ومحمد بن بشار، وحجاج بن الشاعر، وسلم بن جنادة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن سعيد الدارمي، وطبقتهم. نقلا عن الذهبي، محمد بن أحمد (ت: 748 هـ)، سير أعلام النبلاء، دار الحديث - القاهرة، ط 1427 هـ - 2006 م، ج 11، ص 282.

(5) - ابن الملقن، عمر بن علي بن محمد (ت 804 هـ)، الكتاب مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم عبد الله بن حمد اللحيدان، وسعد بن عبد الله بن عبد العزيز دَار العاصمة الرياض - المملكة العربية السعودية ط 1، 1411 هـ، ج 7، ص 3126.

62