الشذوذ الجنسي أسبابه، مظاهره وأحكامه جمعة، محمد صالح

الشذوذ الجنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

(2)

وقد أطال السرخسي في مناقشة هذه المسألة وانتهى إلى إيجاب الحد على من قام بذلك (1). ويشير زكريا الأنصاري إلى أن القتل على من عمل عمل قوم لوط لا يسمى حدًا لعدم تفرقة بين المحصن غير المحصن كما في الزنا" … وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ اللواط بِمَنْزِلَة الزِّنَا لفرق بين الْمُحصن وَغَيره. وَفِي تركه عَلَيْهِ السَّلَام الفرق بينهما دليل على أَنه لم يُوجبه على وجه الحد " (3).

وإذا إن لم يكن على وجه الحد سيكون على وجه التعزير كما ذهب إليه أبو حنيفة وهذا القول أسلم من القول بإيجاب الحد؛ إذ إننا نجد في الإسلام بعض كبائر الذنوب ولم يشرع عليها الحد، وعلى سبيل المثال: الربا، والنظر إلى العورة وغيرها من الذنوب وأيضا كثرة الاختلاف في نوع الحد بين الفقهاء - كما سنبينه لاحقا يؤكد أن القول بالتعزير أسلم، وهذا التعزير قد يكون السجن، أو الجلد، أو القتل حسبما يرى الحاكم في ذلك.

الفرع الثالث: نوع الحد

(4)

في

وأما في نوع الحد قد اختلف فقهاء الصحابة في ذلك، فمنهم من قال يحرق بالنار، والبعض قالوا بأنه يسقط عليه الجدار، أو يرمى من جبل مرتفع ويرمى بالأحجار، وقد حكى هذا الاختلاف البابرتي كتابه " العناية شرح الهداية" و اختلف أيضا فقهاء المسلمين في كل المذاهب الإسلامية، فقد ذهب وكذا الحنفية، ولمالكية والشافعية والحنابلة وغيرها من المذاهب

الإباضية إلى عدة أقوال الإسلامية.

(6)

، (5)

(1) - ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 78.

(2) - جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي لم أجد أكثر من هذا.

(3) – الخزرجي، علي بن أبي يحي (ت 686 هـ) محمد فضل عبد العزيز المراد، دار القلم - الدار الشامية - سوريا / دمشق – لبنان / بيروت، ط 1414 هـ - 1994 م، ج 2، ص 743.

2

(4) - البابرتي (714) - 786 هـ - 1314 - 1384 م)، محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي: علامة فقه الحنفية، عارف بالأدب. نسبته إلى بابرتي (قرية من أعمال دجيل ببغداد أو بابرت التابعة لارزن الروم – أرض روم – بتركيا. رحل إلى حلب ثم إلى القاهرة وعرض عليه القضاء مرارا فامتنع وتوفي بمصر.

(5) - ينظر: الكندي، محمد بن إبراهيم، بيان الشرع دط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان،

1414 هـ / 1993 م، ج 71، ص

73. والقطب " تيسر التفسير" ج 5، ص 117، وفي" شرح النيل" ج 14، ص 784، وفي موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد" لإبراهيم بولرواح،

ج 2، ص 1050.

(6) – ينظر: موسوعة الفقهية، ط 1416، 1 هـ /1995 م، دار الصفوة، ج 35، المادة (لواط) ص 340.

61