الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٦٩المبحث الثالث: أحكام إتيان النساء في أدبارهن.
المطلب الأول: حكم إتيان زوجة في دبرها.
حكمة الله تعالى أنه خلق الإنسان ذكرا، وأنثى وأرشدهما، وبين ما لهما، وما عليهما من
في هذه الحياة الدنيا ولحكمة بالغة شرع النكاح فيما بينهما، وحرم عليهما السفاح، فقد قال تعالى: وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةُ الروم (2) ويقول في تحريم السفاح: وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا الإسراء: 32 ثم بعد هذا كله، علم الأزواج
كيفية التعامل مع زوجاتهم، فعبر في كتابه الكريم، بأسلوب بالغة، وجامعة لكل ما يقصد فيه قال تعالى: … هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ … } (البقرة: ???) ومن حكمة الله تعالى أن أمر الرجل أن يأتي زوجته في قبلها حتى يتحقق المطلوب فقد قال
تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة: 223
يقول الإمام البيضاوي (1) (ت: 685 هـ) في تفسيره مبينًا هذه الآية" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ مواضع حرث لكم. شبهن بما تشبيهاً لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أي فائتوهن كما تأتون المحارث، وهو كالبيان لقوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمركم الله " (2)
(1) عبد الله بن عمر بن محمد. قاض وإمام مبرز من بلاد فارس تولى قضاء شيراز، وكان صالحًا متعبدًا، أثنى العلماء عليه وعلى مؤلفاته لخصه من تفسيري الزمخشري والرازي وأضاف إليهما ملاحظات في مواضع كثيرة، ولد البيضاوي في مدينة البيضاء قرب شيراز، ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادته. توفي في تبريز. المصدر: الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net نقلا عن البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) بطاقة التعريف بالمؤلف.
(2) - البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مُحمد عبد الرحمن، لناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 14181 هـ،
ج 1، ص 139
65