الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ١٦المطلب الثاني: من المعقول: إن مما يحفظ للمسلمين حقوقهم ويقيم لهم أمنهم استقرارهم أن يشهد بعضهم لبعض أو على بعض، إذ الخصومات حاصلة في المجتمع فعلاً، والشهادة سبيل من سبل حل النزاعات ورَجْعِ الحقوق إلى أصحابها وإقامة العدل، فالشهادة إذن أمر محمود شرعا ممكن عقلا.
المطلب الثالث: حجية الشهادة ومكانتها في التشريع:
من حيث الحجية فإن الأدلة إما أن تكون قطعيةً أو ظنية، ونحن لو أسقطنا قواعد القطعي والظني على الشهادة فإنها تتطابق مع قواعد الظني؛ لأن القطعي لا يتأتى إلا بالتواتر وهو أمر يصعب حصوله بين الخصومات الواقعة بين الأفراد في المجتمع، وقد يحصل العلم القطعي بعلم القاضي وشهادته على الواقعة بعينه، وهذا الآخر يندر وقوعه إذ القُضاة قلة في المجتمع وليست كل الخصومات تحدث علنًا أمام مرءى القاضي، إذن فإن الشهادة تفيد ظنا غالبا؛ لأن عدد الشهود لم يبلغ مبلغ التواتر، وإنما هم عدد يفيد علما ظنيا، فمن جهة فإن الشهادة قد تكون صحيحة وقد تكون باطلة مبنية على الزور وهذا ما يخرجها من القطعية، ومن جهة أخرى فإن الشارع الحكيم قد جعل لها ضوابط وشروطًا تجعلها قريبةً إلى حد كبير إلى
القطع.
13
الله