الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ١٩

تمهيد:

لقد جعل الإسلام مواضعَ يشهد فيها الرجل خاصةً وأخرى تشهد فيها المرأة خاصة، وسنتناول في هذا الفصل بعضا من هذه المواضع التي يشهد فيها الرجل خاصةً، ويحسن أولا أن نشير إلى شرط الذكورة في الشاهد جملة، ثم نبين بعد ذلك بعض تلك المواضع التي يشهد فيها الرجل دون المرأة.

تجب الذكورة تحديدا في مواضع مخصوصة، نبينها في موضعها- بحول الله وقوته- بجملة من

الأدلة،

قال تعالى: هو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةً بَيْنَكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106]، فلفظ: "ذوا" يخرج العدد من إطلاقه لاحتمال الذكور والإناث بتقييده بالذكور؛ لأن العدد اثنان يوافق معدوده تذكيرا وتأنيثا. وهكذا في أدلة القذف قال تعالى: لولا جَاؤُوا

دو

عَلَيْهِ بِأَربَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُولَئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13]، فلفظ: "شهداء" يدل على أنهم ذكور، بناءً على تأنيث العدد: " أربعة"، والمعلوم عند أهل اللغة أن العدد أربعة يخالفه معدوده تذكيرا وتأنيثا.

المبحث الأول: شهادة رؤية الهلال

لقد

سن الله تعالى في كونه سننًا متناغمة عجيبة، تُذهل العقل وتُدهشه، وترشده إلى خالق واحد عظيم

قدير، فجعل النجوم لنهتدي بها، وجعلها زينة كما جعلها رجوما للشياطين وجعل الشمس ضياء والقمر نورا، وقدر للقمر منازل للقيام بجملة من العبادات، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ووَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لَتَعْلَمُوا عَدَدَ السَّبِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَلَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 5]، فعلمنا به أوقات الصيام والأعياد والحج، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجَ)

16