الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

4

الفَاسِقُون} [النور:4]، أن ما دون الأربعة شهود فقد سمى شهادتهم رميًا وقذفا وأوجب عليهم

حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة وألا تقبل شهادتهم وأنهم فاسقون وفي آية أخرى: {لَوْلا جَاؤُوا

و

عَلَيْهِ بِأَربَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأَوْلَكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13]، فوصفهم الله تعالى بأنهم كاذبون، وهو أقل من يشهد على الزنا، فإذا زاد العدد قويت الشهادة بالزيادة. وأما كونهم كلهم رجالا فيستدل به من جانب ذكر العدد في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً منكُمْ﴾ [النساء:15]، فقوله أربعة يستفاد منه كونهم من الرجال، إذ الأعداد من الثلاثة إلى التسعة يخالف العدد معدودَه تذكيرًا وتأنيئًا وهذا ما ذهب إليه ابن قدامة، وذهب الإمامية إلى رأيين اثنين: أحدهما لا يجيز شهادة النساء في الحدود إلا القتل، والدليل عليه: جملة. الأحاديث من التي روؤها عن إمام العلم والعمل جعفر الصادق رضي الله عنه أن عليا كرم الله وجهه سُئِل عن شهادة المرأة في الحدود فقال لا إلا في القتل والثاني يجيز شهادة النساء على الزنا بشرط أن يكونوا ثلاثة رجال وامرأتين 3، والدليل عليه: رواية عن الإمام الباقر رضي الله عنه أنه أجازها بهذا الوجه، وقول الأئمة عند الإمامية أحاديث شريفة حجة في العلم والعمل معًا، والغريب أن تتضارب أقوال الأئمة فيما يوحى إليهم عند الإمامية، فبعضهم ذهب إلى الأول وآخرون ذهبوا إلى الرأي الآخر، ويروى قول عن حماد باستشهاد شهادة ثلاث رجال وامرأتين بناءً على قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ

1. ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 96.

المفيد، محمد بن محمد (ت: 413 هـ)، المقنع، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، إيران، الطبعة الثانية 1410 هـ، ص 727. 3. الطوسي، محمد بن الحسن (ت: 460 هـ)، النهاية، ص.332. وكذلك؛ ابن البراج، عبدالعزيز بن البراج (ت:481 هـ)، المهذب، مؤسسة النشر الإسلامي، قم إيران دط، 1406 هـ، ج 2، ص 526.

ينظر؛ ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 96.

35