الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٣٩ممِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلُّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَرَ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة:282]، فتقوم المرأتان مقام الرجل الغائب، وأجاز ابن حزم شهادة النساء وحدهن في الزنا بحيث يكون عن كل رجل امرأتان، فتصح شهادة ثمان نسوة في الزنا، وعليه عطاء، أما ما استدل به ابن حزم أن الرجال الثلاثة الشهود مع المرأة الشاهدة يطلق عليهم أنهم أَرْبَعَةِ شُهَدَاء، فما المانع من شهادة المرأة، وقد ذكر الله تعالى شهادة المرأة في التبايع والطلاق، ولم يبين ما نحكم به عند التنازع وقد يطرأ الضلال والنسيان على الشهود كلهم رجلًا ونساء، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن في حل الخصام أنه يحتاج بينة فقال: "ألك بينة؟ "2، فأي بينة مطلقًا مقبولة، وقول أي من المسلمين العدول بينة، واستدل أيضا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ "3.
رأي الباحث:
والذي تطمئن إليه النفس ألا تقبل شهادة النساء في الزنا؛ لقوة دليل المانعين، ثم إن الشارع لو أراد ذلك لبين، وأما قول ابن حزم أن ثلاثة رجال وامرأة هم شهداء، أيضا، فالرد عليه أن دخول النساء في اللفظ هنا باب الأصل؛ أي أن الأصل في اللغة العربية أن تتوجه بالخطاب إلى العامة بالتذكير، فكيف
من
العمل لو كن ثمان نسوة! هل سيتوجه إليهم خطاب المذكر!؟ ثم أليس هذا خلاف مدلول الآية أن أقل بينة في الزنا هم أربعة شهداء فكيف ساغ أن نجعل العدد الأدنى ثمانية! وأخذه بظاهر الألفاظ يقتضي منه أن يقول أن المقصود من الأربعة في الآية هم من الرجال، وأما استدلاله بالحديث بأنه طلب أي بينة مطلقًا
3
1. ينظر؛ ابن حزم، المحلى، ج 8، ص 476.
. ابن حزم، المحلى، ج 8، ص 486.
. البخاري، صحيح البخاري، باب شهادة النساء، ج 3، ص 173، حديث رقم: 2658.
36