الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

تمهيد لقد عنيت الشريعة منذ قيامها بإرساء دعائم العدل بين أفرادها، وسعت إلى حفظ الحقوق وتوثيقها بشتى الطرق المتاحة، فأمر الشارع الحكيم بتوثيق الدَّيْنِ بالكتابة، وأشارة إلى أهمية أن يكون الكاتب عدلا مأمونا، وأمر بالإشهاد على الكتابة برجلين أو برجل وامرأتين، وهذا يبين اهتمام الإسلام بجانب المرأة في الشريعة، على أن المراد من الإشهاد هو إحقاق الحق، حتى تكون الأمور في نصابها، ولا يراد من الإشهاد

بيان فضل جنس على جنس.

وبعد أن ذكرنا بعض المواضع التي يشهد فيها الرجل دون المرأة، ثم ذكرنا بعض ما تشهد فيه المرأة دون الرجل، نشرع بذكر ما يشهد فيه كلاهما، وهي الباب الأكبر من الحياة لأنها من الأمور المالية، وسنذكر في هذا الفصل – بعون الله - بعض أنواع العقود مع بيان ماهيتها باختصار وعلاقة شهادة المرأة فيها والرجل، ثم نذكر الحكمة من تفريق المواضع وجمعها معًا.

المبحث الأول: العقود:

بدايةً يُستحسن أن نبين معنى العقد والمشروعية عليه والحكمة من تشريعه.

المطلب الأول: في تعريف العقود ومشروعيتها والحكمة منها:

العقد لغةً: تأتي بمعنى الالتزام والجزم وكذلك بمعنى الشد ضد الحل، وهو ما جاء في جملة

رجعنا إليها.

واصطلاحا: "مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر"2.

من

المعاجم

التي

1. ينظر؛ ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 4، ص 86، مادة: (عقد). وكذلك: ابن منظور، لسان العرب، ج 3، ص 296، مادة:

(عَقَدَ).

2. ابن نجيم، البحر الرئق، ج 3، ص 85.

57