الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٦٣المطلب الثالث: عدد الشهود فيها:
اتفق العلماء على أن عدد الشهود في العقود إما رجلان أو رجل وامرأتان والدليل على ذلك صريح قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رَجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: 282]، فقد استدل به العلماء لإثبات عدد الشهود، وأما قبول شهادة النساء في غير الدين فمقبولة باتفاق؛ لأن الله تعالى ذكر العلة وهي أن تقوّي شهادة المرأة بالمرأة وليس المالية فجازت.
وشهادة الرجال على النساء مقدمة في الأمور المالية لدلالة الآية وهي من دلالة النص الذي يراد منها معناها في موضعها، وسنذكر الحكمة من ذلك في المبحث الآتي.
قراءة ثانية: الحكمة من جعل شهادة الرجل بشهادة امرأتين فيما يشهدان فيه: استغل الملاحدة هذا الأمر للقدح في الإسلام ووصفه بالظلم والهضم وعدم المساواة بين أفراده كما تقدم، وسنبين في هذا المبحث الحكمة التي تقتضيها جعل شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل. وقد أجمع المسلمون كافة على أن الله تعالى لا يُشرع في دينه ما فيه مضرة لعباده، وأنما تشريعاته كلها سبحانه وتعالى تتضمن حِكَمًا عظيمة، منها ما هو ظاهر جلي ومنها ما هو خفي، ولما كان جعل شهادة الرجل على الضعف من شهادة المرأة من شرع الله تعالى بدليل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شهيدين من رجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة:282]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أليس شهادة
. المروزي، محمد بن نصر ت (294 هـ)، اختلاف الفقهاء، تحقيق: د. محمد طاهر، حكيم أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى أحمد 1420 هـ - 2000 م، ج 1، ص 558. وكذلك؛ الثعلبي، بن محمد (ت: 427 هـ)، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، مراجعة نظير الساعدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1422 هـ - 2002 م، ج 2، ص 293.
60