الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٦٤أن هذا هو
المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ "، الذي جاء فيه الاستفهام للتقرير، وجب علينا اتباعه تعبدًا ويقينا منا الأصلح لنا، ثم إن المنافحين عن الإسلام تعرضوا لهذا الموضوع وناقشوه بموضوعية خالصة، وخرجوا بخلاصة أن الإسلام عندما جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فليس هذا استنقاصا لها، إذ الآيات جاءت في معرض إثبات الحقوق لا في مكانة المجتمع وتكوينه فالعجب كل العجب ممن يحكم قبل العلم.
ونحن لو أمعنا النظر في تعامل الإسلام مع ما يتصل باختلاف الجنس يكون عادلا ولا يفرق بين أحد لاختلاف جنسه أو لونه، مثال ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ يَاأَيُّهَا شعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير} [الحجرات:13]، فالمعيار هو التقوى لا الذكورة ولا الأنوثة، وقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]، وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ منكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء:124]، فالوعد بالحياة الطيبة والجزاء الحسن للجميع لا فرق بين ذكر وأنثى، وأما من ناحية الاحترام والتقدير وحسن العشرة فقد تظافرت
النصوص في وجوب حسن العشرة للمرأة منها قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَل ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 231]، والنهي يدل على التحريم، وقوله عليه الصلاة والسلام عندما جاءه سائل يستفتيه عن أحق الناس بحسن الصحبته: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أدناك أدناك"2، وقوله صلى الله
1. البخاري، صحيح البخاري، باب: شهادة النساء، ج 3، ص 173، حديث رقم: 2658.
2. مسلم، صحيح مسلم، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به، ج 4، ص 1974، حديث رقم: 2548. (بتصرف).
61