الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٦٨لقد اختلف الفقهاء في شهادة المرأة في مواضع عدة، بناء على وضوح هذه الأدلة وخفاءها، ومن المواضع النكاح والطلاق، وهو أمر راجع إلى صريح الآيات الكريمة في الطلاق بكون الشاهدين ذوي عدل، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدل على أن النكاح لا يتم إلا بأمور، منها شاهدي عدل. وبعد أن بينا المواضع التي تشهد فيه النساء منفردات، وذكرنا المواضع التي يشترك فيها الرجل مع المرأة، فإننا سنين في هذا الفصل المواضع التي اختلف فيها العلماء في قبول شهادة المرأة، بين محتج بها ومعترض عليها، ونيبن أدلة كل فرق والاعتراضات التي عليه إن وجدت والقول الراجح بعهدها، وبالله التوفيق.
المبحث الأول: الشهادة على النكاح:
في معرض تعرضنا لقضية النكاح وما يتعلق بهذا الجانب في بحثنا، لابد وأن نتطرق إلى تعريف النكاح، ثم نبين مشروعية الشهادة فيه، ثم نبين شروط هؤلاء الشهود الذين يجب أن يشهدوا.
المطلب الأول: تعريف النكاح:
النكاح لغة من نكح التي تدل على الزواج، وتدل على الجماع كذلك، وذكر ابن منظور معاني أخر تدل على الضرب والدفع مثل: دحمها وخجأها.
وأما معناها في الزواج فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: 221]، أي لا تتزوجوا المشركات حتى يؤمن وهو من التخصيص بالغاية، وأما دلالته على الجماع ففي قوله تعالى: ﴿فإن طلقها: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وهذا ما يقع بعد الطلاق الثالث، حيث إنها لا تحل لزوجها الأول حتى تتزوج رجلا بعقد لا شبهة فيه ويدخل بها، ثم يموت أو يطلق.
1. ينظر؛ ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 625، مادة:
65