الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٧٨لظهور
ونخرج بخلاصة هذا البحث، أن الخلاف في مواضع شهادة النساء والرجال في الإسلام منها ما هو قطعي الأدلة القطعية الواردة فيه كالشهادة على الأمور المالية، ومنها ما هو ظني مبني على اجتهادات الفقهاء فهو إذن يقبل النقاش والأخذ والرد كالشهادة في الحدود والقصاص وكذلك الشهادة على ما يتعلق بالأمور الأسرية من نكاح وطلاق ورجعة، وكذلك فيما يتعلق بالتعبدات كرؤية الهلال.
ونلاحظ أن الشريعة بتقسيمها للمواضع التي تناسب كل جنس من أفراد المجتمع للشهادة في فيها، فإن ذلك لا تقليل شأن الجنس الآخر أو لتفضيل البعض على البعض، وإنما ذلك حفاظا على المبادئ العامة التي جاء بها، كحفظ الأعراض، وسيادة الأمان، وتوثيق الحقوق، والبعد عن المواضع المليئة بالفتن في النفس
والدين.
والمغرضون الذين سولت لهم أنفسهم بالطعن في أحكام هذا الدين بوصفه بالاضطهاد للمرأة، لم تكن لهم نظرة شاملة عن الدين ولا علم بأصوله، بل ولا بمقاصده الجليلة، فإنه جعل الشهادة على النحو الذي يحافظ للأفراد أمنهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي، ويحافظ على حقوقهم، بجعل كل ذي خبرة يشهد في المجال الذي تبرز فيه خبرته.
وقد امتازت المرأة أنها قد تشهد وحدها في مواضعها المخصوصة، بينما لا يستطيع الرجل أن يشهد وحده في موضع من المواضع؛ لأن أقل البينة شاهدين.
ونحب أن نرشد إلى أننا نميل بأخذ البينة بالوضع الذي يجعل الأمور في نصابها، فلا يشهد الرجال في عيوب النساء كما لا تشهد النساء في عيوب الرجال؛ لأن ذلك مدعاة إلى الفتنة ولا تُردُّ شهادة المرأة في الهلال لكونها امرأة؛ لأن الثقة والعدلة من النساء نثق بقولها، ولا يتحقق غالبا - الضلال والنسيان في رؤية الهلال إذ هو ليس من الأمور الحسابية التي تختلط عادة على الأفهام، ولا من الأمور التي تسبب الذهول على المرأة، ولا تُردُّ شهادة النساء في النكاح والطلاق والرجعة، إذا كان حق النسب، وابتداء حساب العدة، واستحقاق الميراث لا يُتوصل إليه إلا بشهادة النساء.
75