اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٩أولا / من الكتاب العزيز.
قول الله تعالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَمِنَ الْآثِمِينَ
(المائدة، 106)
وجه الدلالة الآية نصت نصا صريحا لرد اليمين بعد اليمين الأولى، ولا يحلف اليمين مرة أخرى، وإنما بردها إلى المدعي، كما فيها تحويل لليمين، وكذلك اليمين المردودة فيها تحويل لليمين من جانب إلى جانب آخر.
وقد اعترض على هذا الدليل بأن الآية التي استدل بها أصحاب هذا الرأي منسوخة بآية ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ (البقرة، (???) فلا يمكن الاستدلال بها.
كما اعترضوا بأن الآية تفيد رد اليمين من الشاهدين الأوليين إلى الشاهدين الأخرين، وهذا يخالف رد اليمين التي تقع بين المدعي والمدعى عليه.
ورد عليهم أن الآية في عمومها تفيد رد اليمين، فبما أنها أفادت الرد على العموم فيدخل فيها الرد الواقع بين المدعي والمدعى عليه.
ورد عليهم بأن النسخ حاصل وبلا شك ولكن النسخ الذي لحق هذه الآية نسخ جزئي لا نسخ كلي؛ فالنسخ وقع في شهادة الكافر على المسلم، أما في باقي الآية لا يوجد نسخ، فعليه تبقى الأحكام جائزة فيدخل فيها رد اليمين. كما أن نفس هذا الأمر موجود في بعض الآيات التي
كما
هي
لحقها نسخ، فمثلا في مسألة حبس الزانية قال تعالى {وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن نِّسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُم فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
سَبِيلًا (النساء، 15) فنسخ الحبس وبكن بقي حكم أربعة الشهود لم يتغير.
انظر الشربيني، مغني المحتاج، ج 6، ص 423. انظر الشربيني، مغني المحتاج، ج 6، ص 423.