اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي مقارنة بقانون الإثبات العماني البوسعيدي، سلطان بن علي بن ناصر

اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

القول الأول: ذهب الشافعية إلى أن القضاء بيمين الرد كإقرار الخصم.

وحجتهم في ذلك أن هذه اليمين يتوصل بها إلى الحق، والإقرار يتوصل به إلى الحق، فهذا يدل على أن اليمين كالإقرار ".

ونعترض عليهم بأن كل البينات المقررة شرعا لإثبات الدعوى كالشهادة والأدلة الكتابية وغيرها- يتوصل بها إلى الحق، فهل نجعلها في منزلة الإقرار؟ كلا؛ لأن الأدلة ما عدا الإقرار ظنية تحتمل الشبهة، بخلاف الإقرار فهو قطعي، فلا يمكن أن نعتبر القضاء برد اليمين كالقضاء بالإقرار.

القول الثاني: ذهب الزيدية إلى أن رد اليمين كالبينة؛ لأن اليمين حجة للمدعى عليه، والبينة حجة المدعي فيعتبر رد اليمين حجة يستحق بها المدعي دعواه.

ثمرة الخلاف من هذا الاختلاف يتمثل عند تقديم المدعى عليه بينة بعد حلف المدعي لرد اليمين بأن المدعي أبرئه من الحق أو ما شابه ذلك، فعلى القول الأول لا تقبل؛ لأنه عندما حلف المدعي رد اليمين كان بمثابة إقرار المدعى عليه فلا يمكنه أن يعارض، إقراره، وعلى القول الثاني تقبل البينة؛ لأن اليمين بينة للمدعي فيأتي المدعى عليه ببينة تخالف استحقاق المدعي لما طلب.

رد

ا النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت: 676هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين تحقيق: زهير الشاويش، المكتب

الإسلامي، بيروت، ط ? (1412هـ / 1991م)، ج ??، ص 45.

ينظر الشربيني، مغني المحتاج، ج 6، ص 424.

المرتضى، البحر الزخار، ج 5، ص 411.

77