تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٢٨القسم الثاني من الكتاب في الاعتقاد
لا يخفى أن التوحيد ومعرفة الله ومعرفة صفاته الواجبة له والجائزة عليه والمستحيلة في حقه من
الدين، ومن لم يعرف ربه فقد وقع في هوة شائكة والعياذ بالله، وقد حرر علماء الإسلام حقائق
التوحيد، وجعلوها علمًا مستقلًا، أطلقوا عليه علم الكلام، وأطلقوا على أهله المتكلمين.
وها نحن نقتطف في هذا الكتاب الصغير الحجم أزهارًا من التوحيد نضعها في عقدة حلقات الله بها توفيقه، وعونه، وأن يجعل ذلك كله ذخيرةً لنا عنده تعالى، وهو حسبنا ونعم
راجين من
الوكيل.
الحلقة الاولى: في معرفة الله عز وجل:
اعلم أن معرفة الله تبارك وتعالى واجبة بالعقل قبل ورود الشرع، فلما ورد الشرع زادها إيضاحًا وأعلن إيجابها، وقد أعلنت الكائنات كلها عن معرفة الله تعالى ونادت بلسان الحال عنها، وقد أشرنا إليها في (سلّم الاستقامة) ?? المطبوع في دبي طبعا غير مستوفي الشروط، والآن نقول هنا: إن الإنسان إذا بلغ حد التكليف وجب أن يعلم أن له خالقًا خلقه، ورازقا رزقه، ومصورًا صوره، ومقدرا قدره ذلك؛ لأنه يعلم أنه لم يخلق نفسه ولم يصبغها بصبغة قدرته، وعليه فلا بد لها من خالق خلقها، له الحول والقوة على الخلق وأن ذلك الخالق مباين للمخلوقات كلها، وغير مماثل
(11) هذا التقسيم من عمل المؤلف وليس من تقسيمي.
(12) رسالة مختصرة في التوحيد، تقع في ثلاث عشرة صفحة. انظر، السيابي، عبدالله بن راشد. تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام ط (1) ((1443) هـ / (2022) م)، ج ?، ص (274).