تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٤٢ويبقى ينتظر الأمر بالمصير إليه، وهذا أمر طبيعي محسوس ومعقول أن من وعده السلطان بالمنزلة
العالية والكرامة الوافية يبقى مبتهجا ينتظر ذلك الموعود بنشاط، والصنف الثاني من الناس الذي تلقى بشرى السخط والغضب يبقى كثيبًا متغير الوجه ينتظر ذلك الوعيد في روعة ورعب يكاد تنشق مرارته من الخوف، ومعنى سمح نَاظِرَةً سجى بالظاء: منتظرة حلول تلك الكرامة التي جاءت بها لهم البشرى من الله عز وجل فهم يتشوقون لها ويتطلعون إليها، فهي من خصوصيات الصنف الأول الموعود بالخير من الله، وأما الصنف الثاني الذي قال الله عنه: سمح وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةً سجى سجد القِيَامَة: تخم تحج سحج أي: كالحة تظن أي حين رأت بشرى السوء- أن يفعل بها الفعل الشنيع الذي دلت البشرى عليه فاقرة: أي هالكة لأن أهل الآخرة فريقان هما: من
سرته البشرى ومن ساءته، فريق في الجنة وفريق في السعير وقولهم إن الرؤية التي بمعنى الانتظار لا
6
تعدّى بـ"إلى" ليس بشيء، بل جاءت معداة بـ (إلى) في الكتاب والسنة وأشعار العرب الذين هم حجة في العربية، ومن أدلة القائلين بالرؤية بل مما تكلفوه في قوله تعالى: سمح لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرُّ سجى سجد الأنغام: تحم تجمتحج سحج أي: لا تحيط به؛ ففسروا
به
الإدراك بالإحاطة، والمعنى: لا تحيط به بل تراه ولا يتم لهم ذلك لرده بالمعقول والمنقول فلا نطيل المقال، واستدلوا أيضا بلفظ الزيادة في قوله عز وجل: سمح لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ
سجي سجحيونس: تمحتحج سحج قالوا الحسنى الجنة، والزيادة رؤية الله عز وجل! وهذا مردود أيضًا
بالعقل والنقل، ولا يخفى بعده من الحق، ولقد أشبعنا القول في الرؤية عن أهل العلم في كتابنا
(43)