تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت1414هـ) من ص66 إلى ص98 الحضرمي، يعقوب بن ربيع بن محمد

تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98

الجزء ١ · صفحة ٤١

مرتاعًا

من

سطوة الله جلت قدرته؛ لأنه يعلم أن سؤال مثل هذا عظيم، ولذلك أيضًا لما أفاق

دهشته سمح قَالَ سُبْحَنَكَ سجى أي: تنزيها لك من الرؤية، ثم قال: سمح تُبت إِلَيْكَ سجى أي: من سؤالي هذا، والتوبة لا تكون إلا عن ذنب في مثل هذا المقام الهائل الحرج الذي لا ينبغي لأحد أن يتجاسر عليه مهما كان، وكل ذلك في غاية الوضوح والظهور إلا عند من لا عقل له.

ومن أدلة القائلين بالرؤية من الكتاب قوله تعالى: سمح وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى

رَبِّهَا نَاظِرَةً سجي سجد القيامة: تحجتحج - تحم تحجسحج، وهؤلاء أخطأوا في التأويل من نواح:

أولا: قوله: سمح يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ سجى سجد القِيَامَة: تحج تحجسحج إشارة إلى يوم القيامة،

وهم يقولون أن الرؤية تكون إذا دخل أهل الجنة الجنة وتلقوا النعيم المقيم والفضل العظيم، دعاهم الله أحب

إلى زيارته وتجلى لهم عيانًا فقال لهم: "ألم أنعم عليكم (24) الحديث فيتجلى لهم فما كان

شيء

اليهم من رؤية الله، وهذا يرده العقل الصحيح والذهن الرجيح حيث فيه الإحاطة والتميز والتلون، ووجود الجهة التي تكون رؤيته فيها إلى أشياء عديدة من كون الوجه هو الرائي، وغفلوا عن أن الآية تخبر أن الناس يوم القيامة يكونون صنفين: صنف أشرق السرور عليه بتلقي بشارات الرضا من أول

يوم، فهو مسرور مشرق الوجه طبعًا؛ فإن ذلك الرضا الذي يرى العبد البشرى به يكسوه من الغبطة

والفرح ما لا يوصف؛ لأنه سيصير إلى نعيم مقيم وملك لا يبلى وعز لا يتغير، فهو مسرور

(24) البخاري، محمد بن إدريس صحيح البخاري. تحقيق محمد بن زهير بن ناصر، ط (1) (دار طوق النجاة،

(1422) هـ)، رقم الحديث: (7437)، ج ?، ص (128).

بذلك