تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٤٤فكذبتم وجاءكم الهدى فأعرضتم، وجاءكم الحق فلم تقبلوه، وكذلك المذهب الإباضي لقى من
الله
أعدائه ما لا تحمد عقباه، ولا يرضى به ولن يرضى ما ينسبه إليه أعداؤه؛ ولكنه يحتمل في كل ما يسمع ويرى، ويمر على ذلك بسلام؛ لأنه يعلم أن الحق له أعداء لا يقلُّون عدداً ولا يضعفون
مددًا، وقد كتب أعداء هذا المذهب كل منهم مايحب ويهوى ولا يلتفت المذهب إلى هؤلاء
القائلين أو الكاتبين بل يقول كما قال الأول من أهل الصدور الواسعة والعقول الرزينة:
فَمَنْ صَدَّ عَنَّا حَسْبُهُ الصَّدُّ وَالجَفَا
***
وَمَنْ فَأَتِنا يَكْفِيهِ أَنَّا نَفُوتُهُ
ولا شك أن الإعراض عن أهل الأهواء وأهل الزيغ يكفي أن يكون جوابًا؛ لأن الجواب القولي لا يقنع أحدا ولا يقتنع به أحدًا، بل يزيد شقة الخلاف ولا يزال يوسع مسيرة التباعد ويشنّع على النفوس بما يثير نعرتها؛ ولذلك ترى المذهب الإباضي لا يطعن في أحد ولا يلعن أحدًا ولا يقدح في أعراض الناس، ولا يرى إلا الحق شيئا يجب أن يعتنى به، فالذين يقدحون في المذهب أكثرهم غلب عليه سوء الطوايا، وأغلبهم طغى بهم الحسد وحرّك بعضهم التبجح وهجم ببعضهم سوء النوايا حتى نسبوا إلى الإباضية ما هم أبرياء منه، وأضافوا إليهم ما ليس هم منه في (قبيل ولا دبير) (27)، وأضاف إليه بعضهم مالا يرضى من القول وماكان بالإباضية قصور ولا تقصير ولكنهم يفضلون التمسك بقول القائل:
(26) صاحبه يلقب بالشاب الظريف هذا الذي وجدته عنه.
(27) القبيل والدبير في فتل الحبل القبيل: الفتل الأول الذي عليه العامة والدبير: الفتل الآخر، ويقال: الفتل في قوى الحبل: كل قوة على قوة، فالوجه الداخل قبيل، والوجه الخارج دبير. الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، النشر: دار ومكتبة الهلال، ج 5، ص (169).
(63)