تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي من ص33 إلى ص65 للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت1414هـ) الداودي، يعقوب بن عامر بن سليم

تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الثالث

من حملة العلم للمغرب عاصم السدراتي (1)

كان عاصم السدراتي أحد حملة العلم عن أبي عبيدة الهمام اليقظ الذي يهمه أمر الدين، ويدعو إلى نصر الإسلام والمسلمين الذي يعلم بقيناً أن حياة الدين لا تكون إلا بالقائد المؤمن الذي يخاف الله في سره وعلانيته الذي لا تستعبده الشهوة ولا تتولاه الإمارة بالسوء مهما كان، كل همته إعلاء منار العدل وإقامة موازين العدالة بين الناس وإجراء أحكام الله في مجراها الطبيعي على الكبير والصغير والشريف والوضيع هان الخطب أو اشتد وكان رحمه الله من أقوى رجال أبي الخطاب رحمه الله، ولما حاصر الإمام المذكور القيروان كان عاصم معه، فمرض أثناء الحصار مرضاً شديداً، وكان جبهة العسكر وأنجدهم وأشدهم شوكة على أهل القيروان، وكان اشتهى عنه اشتهاؤه القثاء، فبلغ أهل القيروان فبعثوا إليه ببائع قثاء، وسموا له واحدة وأمروه

مي

خير

ما عنده

القثاء (2) فشاع. أن يبيعها له، فمضى الخبيث إلى نحو عاصم ينادي ببيع القثاء ودخل العسكر، وإذا بتلك الحبة من القثاء، فباعها من عاصم بواسطة أصحابه، فأكلها فثار به السم حتى قتله، وكان البائع قد هرب من القيروان فمات عاصم رحمه الله شهيداً، واستر العدو بموت عاصم وقاموا ينادون ساخرين أين عاصم يا بربر؟! وكان ذلك نهاية أمر هذا البطل العالم الذي لا يخاف في الله لومة لائم، فلله ذلك العَلَمَ الذي عاش بالمشرق خمس سنين، طالب علم مهاجراً من وطنه، ثم كان آخر عمره يموت بالسم بين إمام المسلمين رحمه الله ورضى عنه.

(?) من أئمة المغرب قيل أصله من قبيلة سدراتة في جبال الأوراس شمال الجزائر وقيل بل من قرب وارجالان جنوب الجزائر أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلم على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالبصرة (ت: 141هـ) انظر معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق ج? ص ???.

وهو

(2) القثاء اسم جنس لما يسمى بمصر الخيار والعجوز والفقوس، المعجم الوسيط، ط 2، دار الفكر بيروت، ج?، ص 490.

34