تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٤٣الخامس: أبو داود النفزاوي القبلى (1)
كان أبو داود النفزاوي القبلي أحد الأعلام الذين تلمذوا للإمام أبي عبيدة بالبصرة، وكان مع زملائه طيلة تلك المدة التي أقاموها مع أبي عبيدة ذلك العيلم الذي جعله الله أكبر هادٍ إلى الحق وأصدق داع إليه في ذلك العهد العصيب، عهد ذلك الطاغية (2) الذي ابتلى الله به الأمة، وكان أبو داود في الوعي والحفظ دون زملائه لذلك قال له شيخه أبو عبيدة عند خروجهم عنه ومغادرتهم للبصرة إلى المغرب: لا تفت بما سمعت مني ولا ما لم تسمع بعدما قال لعبد الرحمن أفت بما سمعت وما لم تسمع، وقال لأبي الخطاب: أفت بما سمعت، وكان ذلك منه رحمه الله لأحوال يلاحظها في تلامذته المذكورين، فكان يحب للضعيف منهم السلامة ويحب لقوي الذاكرة التقدم في الإرشاد ونشر الثقافة الإسلامية، واستعمال الموهبة التي منّ الله على من شاء أن يستعملها فيما خلقت له.
ورأى أبا داود دون أصحابه وللشيخ في تلامذته فراسة ناجحة كفراسة الوالد في أولاده، وناهيك بفراسة على بن أبي طالب في أولاده وقد صدقت، فراسته وما زال أبو داود بعد ذلك بمنزلة جليلة كما قال الإمام السالمي رحمه الله: كان الإمام عبد الوهاب مع جلالة قدره وعلو منزلته وكثرة علمه إذا جلس بين يدي أبي داود كالصبي أمام المعلم، ويكفي ذلك مقياساً لمنزلة أبي داود، فإن عبد الوهاب من أجلة العلماء عند المسلمين، وهو إذا جلس بين يدي أبي داود يمثل جلوس الصبي بين يدي معلمه.
رحم
الله أولئك الرجال ورضى عنهم فهم جمال تلك الأيام وزينتها بين ليالي الدهر طيلة
الأعوام.
(1) أصلة من نفزاوة بتونس اهتم بالتدريس وهو أحد حملة العلم إلى المغرب أخذ علومه علومه الأولى عن
سلمة
بن
سعد
ثم انطلق مع عبد الرحمن بن رستم إلى العراق ليتلقى مختلف العلوم عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عاش في الفترة (140هـ (انظر معجم أعلام الإباضية قسم المغرب الإسلامي مرجع سابق ج? ص???.
(?) يقصد بالطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي.
??