تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٤٤لا يخفى
حملة للعلم إلى اليمن
أن عبد الله بن يحيى الكندي (1) كان أهل اليمن كما كان أبو الخطاب أيضاً
من
من اليمن، خرج كل منهما إلى البصرة لتلقي العلم من البطل الحر المخلص لله ولرسوله، المجاهد في الله والمجتهد في دين الله، الذي هو قطب دائرة العلماء أبو عبيدة مسلم الذي خوّله الله هدى أحيا به أرواح الحق في أقطار شتى، وأبان به معالم الدين في نواح عديدة، وكساه من لدنه وقاراً وأضفى عليه من ملابس الإيمان أوفاها، وجعل توقيره في قلوب أتباعه من نوع توقير الصحابة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، لاسيما أن هذا كان في وقت اضطهاد الجبابرة لأهل الحق، فإن طغاة بني أمية جعلوا نصب أعينهم الضغط على أهل العلم الذين يحسون منهم النفور وعدم الرضا بأعمالهم، وكان البادئ بذلك معاوية (?) الذي أرغم المسلمين على بيعة يزيد ولده وهو المعروف الذي لا يحتاج أن نتحدث عنه، وقد أرغم معاوية أخيار الصحابة على بيعة المذكور بالسيف المصلت على رؤسهم.
ثم جاء بنو العباس على أثر بني أمية فسلكوا الخطة التي رسمها الأمويون قبلهم، ثم زادوا وتشددوا على الناس وأذلوا عباد الله الذين ينكرون المنكر ولا يرضون بغير الحق، فكان أبو عبيدة ذلك السيد البطل العظيم في ملكوت الله عز وجل يلقي دروسه إلى تلامذته الخصيصين به الذين لا يشك في إخلاصهم ولا يرتاب في طاعتهم لله، ولا يرتاب في استجابتهم لة، يلقنهم قواعد الدين وروحه الصحيحة وجوهره النقي وخلاصته المقصودة بالذات، ويفتح لهم سبل الأخذ على أيدي الفساق ويرشدهم إلى وجهة السير إلى الله، ويضع لهم الخطط التي يراها تلائم الوقت،
(?) عبد الله
بن يحيى الكندي إمام الإباضية في حضرموت أيام الدولة الأموية كان قاضيا لإبراهيم بن جبلة الكندي عامل
الله
القاسم بن عمر الثقفي على حضرموت والقاسم عامل مروان بن محمد على اليمن آخر خلفاء أمية وتوفي عبد بني يحيى الكندي (ت: ???هـ)، انظر الزركلي، خير الدين بن محمود الأعلام (????م) بيروت لبنان، دار العلم للملاين
ج 4، ص 144.
بن
(?) معاوية بن أبي سفيان من بني أمية مؤسس الدولة الأموية وهو أحد كتاب الوحي (ت: 60هـ) تنازل الحسن بن علي الخلافة لمعاوية بعد ستة أشهر من مبايعته انظر الزركلي الأعلام المرجع السابق، ج?، ص 261.
عن
??