تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي من ص33 إلى ص65 للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت1414هـ) الداودي، يعقوب بن عامر بن سليم

تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65

الجزء ١ · صفحة ٥٢

كانت للإباضية زعامة جائرة في أي وقت من الأوقات، بل كانوا إذا أمكنتهم الفرصة عمدوا إلى أفضل رجالهم وأكمل علمائهم وأخيارهم فبايعوه على طاعة الله وطاعة رسوله، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأقاموا به منار الحق وأعانوا الضعيف وأضعفوا القوي، واحتقروا ما عظمت الجبابرة وعظموا ما حقرته وأعادوا الشريعة السمحاء في مجراها الطبيعي وبنوا المساجد وأقاموا الجماعات والجمعات وأصلحوا الأمة وذلك دأبهم في كل أوقاتهم وكل أزمنتهم وفي كل

مكان ينزلونه. وهذا الدكتور عوض يقول: وفى أواخر العقد الثالث من القرن الثاني للهجرة استغل مشايخ الإباضية المشاكل التي واجهتها الدولة الأموية وأوعزوا إلى أتباعهم لإعلان الإمامة في بعض المناطق، واستطاع الإباضية تأسيس إمامة إباضية في كل من حضرموت واليمن وعمان. ولكن وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (1)

أعداء

الحق

يسوءهم قيامه

وما زالت بلاد اليمن وحضرموت يشملها اسم الإمامة طيلة العهود الخالية تبعاً لعمل الصحابة رضوان الله عليهم، فإنه لما مات النبي عليه الصلاة والسلام لم يقولوا انتهت النبوة وانتهى الأمر، بل أقاموا أبا بكر الله عنه رضي إماماً لهم عاملاً بما جاءت به النبوة تابعاً لأوامرها قائماً بما قامت الأمة، محافظاً لسيرتها، وبذلك لم يُفقد من النبي عليه الصلاة والسلام إلا شخصه الكريم ونزول

به

الوحى بعده، ثم لما دنت وفاته رحمه الله أقاموا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسار مسيرة صاحبه وأعطى القوس باريها، وأجرى الأمور في مجاريها

ولما حضر أجله بايع المسلمون عثمان عفان على ما

بن

بويع

قبله، وهنا بدأ عليه من

انتقاض صرح الإمامة حين وقع الخلل في حائطها، وتصدع ذلك البناء وانها، ثم بايعوا علي بن أبي طالب وقام حد طاقته حتى عصفت به رياح زعازع (?) زعزعت الإمامة وقلبتها رأساً على عقب، وتأخر ذلك المسير الراشد ولكل شيء نهاية.

(?) سورة الزخرف ??

(?) الرياح الشديدة انظر المعجم الوسيط، ط ?، دار الفكر بيروت، ص418.

46