تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٥٣وبايع فريق من المسلمين الحسن بن علي (?) فألقاها في بلعوم معاوية يلعب بهاكيف شاء،
ثم بايع المسلمون أعني الإباضية فقط إماماً لهم، ثم استمروا في عهودهم على ذلك منذ ذلك العهد، وإنه لم يُعرف في أمةٍ من أمم الإسلام بعد ذلك إلا الملك العضوض والسلطان المتغلب على الأمة الإباضية، فإنهم بايعوا أئمة بعمان وبحضرموت واليمن و المغرب، ولم يُعرف هذا الحال في غيرهم من أمم الإسلام، بل الموجود فيهم الرضوخ لطاعة الظالم جار أم عدل، وأصبح عمل الصحابة ملقى في الحضيض وأمر محمد عليه الصلاة والسلام يتلاعب به السفهاء والأوغاد، وأي سفه أكبر من إباحة حرم رسول الله بمرأى منه، ومسمع ثلاثة أيام تهتك فيها الحرم وتداس فيها كرامة النفوس الكريمة، وتطأ أقدام الفساق على هامات أهل الحق، ويقاتل المحق حتى يقتل والحق معه، ويؤيد الظالم وهو على ظلمه.
وهكذا وما زالت إمامة حضرموت تابعة لإمامة عمان وما زالت إباضية عمان تؤيدها على أعدائها إلى آخر عهد من حياتها، وقد كتب الله على الدنيا الزوال وعلى أيامها التداول، ومن المحال دوام الحال والإباضية أصبحت في نواحي اليمن بعد ذلك العهد الزاهر لا تعرف، وانمحت رسومها وبادت رجالها وتقلص ظلها، بل من أغلب بلاد الله بعد ما كان للإباضية عدة أئمة في حضرموت وفي اليمن فإنهم جملة آخرهم الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس رحمه الله (2)، صاحب الديوان الموسوم بالسيف النقاد، وهو عنوان حماسة ذلك الإمام الهمام البطل المقدام، فرحم الله أولئك الأئمة ورضي عنهم، فإنهم بذلوا أرواحهم قرابين الله عز وجل ومضوا تحت ظلال السيوف في طلب مرضاة الله جل شأنه.
وهو
(?) الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه خليفة المسلمين بعد أبيه علي بن أبي طالب (ت 50هـ) دفن في البيقيع وهو سبط الرسول صلى الله عليه وسلم انظر ابن كثير البداية والنهاية، ط 1، 1418هـ / 1997م) دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ج?، ص 14.
(?) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي عاش في القرن الخامس الهجري إمام وشاعر وفقيه (ت 475 - 500هـ) انظر الحضرمي، محمد بن سليمان المشرب العذب، د. ط، الجمعية العمانية للكتاب والأدباء (????م) ص??.
47