تحقيق كتاب الكنوز الصمدية ص 31 إلى ص 59
الجزء ١ · صفحة ٢١إثبات إحياء الموتى للنبي عليه السلام- في قوله: (وأعطيته معجزات المسيح مطلقاً الموتى بعد موته) (1)،، وهو كذلك على خلاف معتقد مذهبه الإباضي.
منهج المؤلف فيه:
وزدته إحياء
كتب أبو مسلم (الكنوز الصمدية بالأسلوب نفسه الذي كتب به النشأة المحمدية حتى يخيل للقارئ أنه الكتاب نفسه لولا اختلاف العبارات (2)، ولم يقسم كتابه إلى أبواب وإنما يسرد المعاجز منذ نشأة النبي حتى وفاته بأسلوب سجعي جميل، حيث إن النص كان السجع فيه على نوعين، الأول؛ الفقرات التي في الوسط تنتهي جُملها بكلمة مختومة بـ تاء مربوطة وقبلها ياء مشددة مفتوحة ثم تنتهي بنوع ثانٍ يختم
بكلمة منتهية بألف وهاء.
ومثال ذلك:
اللهمّ صَلِّ وَسَلِّم وبارك عَلَى سَيِّدِنا مُحَمّدٍ مَنْ خَلَعْتَ عليه جلالة السلْطَنَة الوجودية.
وكونته مع جلالته أجود الناس صَدْراً وأصْدَقَهم لهجةً وألْيَنَهُمْ عريكة وأكرمَهُم عشرةً يَهابُه بديهةً مَنْ راه. اللهم إنّا آمنا أنّه على خُلُقٍ عظيمٍ وأنَّ خُلُقَه القرآنُ مفطور على آدابِه المقدسة الفرقانية.
قال صلواتك عليه: "أدَّبَنِي ربّي فأحْسَنَ تأديبي"، فلا عبارة عَنْ كَمالِ مَنْ تَوَلَّيْتَ تَأْدِيبَهُ على ما ترضاه، إنما طاقة العبائر ومَبْلَغُ البَصَائرِ إِشارات إلى حقائق كمالاته البارزة والمطوية.
وتلك الحقائق تخيرتها على كَيْفَ بديعِ تعجِزُ الأفهام عن إدراكِ كُنهِهِ واستقصاء مُنْتَهاهُ.
كما أن النص يشتمل على موضوعات وقد رقمتها، بحيث إنه يبدأ الموضوع ويختمه بالصلاة والسلام على النبي صلوات الله وسلامه عليه، وفي الموضوع 18 لفتة جميلة من المؤلف؛ إذ إنه بدأ بالصلاة ثم بأسماء الله الحسنى، وكان في دعائه يشتكي إلى الله واقع المسلمين فيقول: (اللهم إنّ أمّة
على
النبي
محمد قد ظُلِمَتْ والحقوق قد هُضِمَتْ والحدود قد عُطِلَتْ والشريعة قد اندَرَسَتْ).
(1)
(2)
ينظر: ص 55، من هذا البحث.
ينظر: الرواحي، أبو مسلم البهلاني الرواحي دراسة في نثره الفني
ص
64 - 63، (بتصرف).
14