تحقيق مخطوطة القول الفصل في شرح آية العدل للشيخ سالم بن حمود السيابي (ت1414هـ/1993م): من بداية المخطوطة إلى نهاية شرح مفردة العدل (ص1-45) المقيمي، سعود بن محمد بن علي

تحقيق مخطوطة القول الفصل في شرح آية العدل ص 1 إلى ص 45

الجزء ١ · صفحة ٤٢

القول الفصل في شرح آية العدل للشيخ سالم بن حمود السيابي

42

والضعيف عقلا وهكذا. وإلى هذا أشار قوله -عليه الصلاة والسلام -: "الناس لو // تساووا

هلكوا" (1).

ويظهر واضحًا أن لا عدل إلا ما كان معتمدًا على دعائم الشرع؛ فإن الله – جلت قدرته- وإن جعل للعقل تمييزا وإدراكا كما قلنا ولكن إدراكه يكون على أحد وجهين: إما أن يكون طبيعيا فهذا هو الذي يخطئ تارة ويصيب أخرى، وإما أن يكون إدراكه على أصل موحى به إليه من السماء فهذا هو الذي يصلح أن يسلم له الأمر. ولهذا أمثال عديدة لا مناص للعقل منها. وإذا كان الشرع هو المدرس للعقل كان العقل موفقا في حله وترحاله وفيما يأتي ويذر. فإن العدل له مقامات ليس مقامًا واحدًا فقط فإنه إن قضى العقل بأن الذكر والأنثى هما على السواء في استحقاق الميراث وجاء الشرع قائلا بخلاف ذلك كان العقل يقف حائرا مدهوشا بمثل هذا التضاد فإذا سلَّم للشرع ورضي به حَكَمًا في القضية سلم من التورط بالمعارضة ونجح فيما سلم له وتبين له بعد ذلك حكمة التمييز، ولو رَضِيَ الشرع بمتعلق العقل بطل الشرع وأصبحت المحاكم تتهارش فيما بينها مختلفة بما اختلفت فيه العقول؛ وبهذا يظهر الفساد في البر والبحر ولا ريب ولا غرو تنهار النظم الإلهية لهذا الكون.

وإلى هذا / 9/ يشير التعريف العربي حيث يقول: العدل هو ضد فعم هذا المفاهيم كلها، وعلى هذا فدعائم العدل احترام أوامر الملك المالك وتمثيلها في محالها - بكسر اللام المشددة ووضعها في مواضعها من غير أن يغير منها شيء ما. ومن هنا يطلع بدر الهدى، ويشرق ضوء الحق الذي أراده مالك الكون فترتاح له الحياة، ويسعد أهلها، وتدر

1) أخرجه ابن مروان الدينوري بلفظ "لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا؛ فقد هلكوا عن محمد بن سلام، في الجزء الخامس عشر، رقم الحديث 2175. المجالس وجواهر العلم، أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (ت: 333هـ)، تح: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان جمعية التربية الإسلامية البحرين - أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)، ب. ر: 1419هـ،

ج 5 ص 306.