ترجيحات العوتبي في كتابه الضياء
الجزء ١ · صفحة ١٩النقل عن العالم يستلزم شهرته وانتشار اسمه في الآفاق، ونقل كتبه بعد ذلك، وهذا كله يحتاج مدة ليست
بالقصيرة.
المطلب الثالث: حياته العلمية
نبوغ طلبة العلم ورجاله في فنون العلم المختلفة غالبا ما يكون وراء ذلك قدوة يوقدون هممهم، ويبصرونهم ويحفّزونهم ويشجعونهم ويلقنوهم مفاتيح العلم حتى يصبح الواحد منهم قادرا على أن يعتمد على نفسه في تلقي العلوم المختلفة فيعلوا شأنه فيها فيصبحوا فحولا في العلم يقصدهم القاصي والداني من طلبة العلم وغيرهم؛ فيبصرونهم ويفتحون لهم الآفاق، فينطلق الجميع طلبة وأساتذة إلى جهة واحدة، وهي الإصلاح والدعوة إلى الله، تاركين الأثر الطيب النافع للذين يأتون من بعدهم.
الفرع الأول: شيوخه:
حمل العوتبي العلم عن علماء أجلاء، هم:
?) مسلم بن إبراهيم العوتبي: هو والد العوتبي صاحب كتاب "الضياء" الذي نحن بصدد دراسته، فقد تتلمذ على يد والده (?)، فأخذ عنه العلم، ونقل عنه، يقول في كتابه الضياء: "روى لي والدي مسلم بن إبراهيم عن ابن عبّاس أنه كان يتأول قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر، وكان يعد الكلام من أول السورة كلمة كلمة إلى قوله: حتى مطلع الفجر، فقال: هي السابعة والعشرون من الكلام" (2)، ولم يتكرر ذكر شخصية الوالد في غير هذا الموضع من الكتاب.
2) أبو القاسم سعيد بن قريش العقري النزوي: كانت نزوى عاصمة سياسية وعلمية في ذلك الوقت، يرحل إليها مريدو العلم لتلقي العلوم المختلفة، وقد رحل العلامة العوتبي إليها، وتتلمذ على يد أبي القاسم
(1)
السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)، ج ?، ص ???. والريامي، سلمة بن مسلم العوتبي ومنهجه في كتاب الإبانة، ص???. والعتبي، العوتبي الصحاري لغوي فقيه ونسابة ومؤرخ، ص 49.
(2) العوتبي،
الضياء، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان مسقط، ط 1، 1436هـ - 2015م، ج 4، ص 539-540.
??