ترجيحات العوتبي في كتابه الضياء
الجزء ١ · صفحة ٢٩المطلب الثاني: منهج العوتبي في الكتاب:
المنهج الذي انتهجه العوتبي في التأليف شبيه بالمنهج الذي سار عليه اللاحقون من مصنفي الإباضية: کالسالمي في كتابيه معارج الآمال وجوهر النظام، وأحمد بن عبدالله الكندي (?) في كتابه المصنف، ومهنا الخروصي في كتابه لباب الآثار، فيبدأون بالعلم والتوحيد في تأليف كتبهم، ومصنفاتهم، ثم الأصول، ثم تزكية النفس وتهذيبها، ثم يعرجون إلى باقي أبواب الفقه، فهم يجمعون بين تزكية النفس وتنقيتها من الشوائب و اكتساب العلم وتحصيله، فتتجلى فيهم المقولة المستخلصة من الشريعة الغراء "التحلي قبل التحلي"، فلا يجتمع في القلب طاعة ومعصية، فالعلم لله طاعة، فلا يحصل إلا بالتخلص من المعاصي والآثام أولا.
المطلب الثالث: موضوع الكتاب:
يعد كتاب الضياء من أهم الموسوعات الفقهية في الفقه الإسلامي عامة، وعند الإباضية بشكل خاص، فهو لم يقتصر على ذكر أقوال المذهب فحسب، بل تناول المسائل بشكل مقارن بين المذاهب الإسلامية، حيث قال: "وقد ذكرت شيئا من أقوال مخالفينا (?) الموافقة لنا والمخالفة لأقوالنا في مواضعها من الكتاب، إذ العلم بذلك خير من الجهل به، فمن وقف على هذا الكتاب فلا يعجلن بالجهالة عليّ، ولا يرسلن هجر ما قلته، وليتصفح ما قدمته، عساه يجد لي سعة وعذرا، وليتبين صحة أمر، ثم لا يستثقله
(?)
.
ولينصح بتصحيح رائيا، ولا يمله قارئا، فإن الكتاب كلما كبر حجمه كثر فؤائده علمه ويمكن تلخيص موضوعات هذا المصنف بتقسيمها إلى أقسام على النحو الآتي:
المقالة إلي،
(1) أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي؛ أبو بكر، كان عالما فقهيا مجتهدا، من بلدة سمد من أعمال ولاية نزوى، أخذ العلم من أبي بكر النزواني وأحمد بن محمد الغلافقي، ترك الكثير من الآثار العلمية، من أهمها كتاب "المصنّف" الذي يقع في إحدى وأربعين جزءا، وكتاب "التخصيص" في الولاية، والبراءة، والتيسير" في النحو، وغيرها، توفي 15 ربيع الآخر من عام 557هـ. (بتصرّف). (ينظر: مجموعة مؤلفين،
معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، ص57.
(?)
يقصد بهذا اللفظ أتباع المذاهب الأخرى. غير الإباضية
??
العوتبي،
الضياء، ج?، ص???.
(4)