ترجيحات العوتبي في كتابه الضياء
الجزء ١ · صفحة ٤قررت أن تكون الدراسة في كتاب "الضياء" للعلامة سلمة بن مسلم العوتبي، في باب الطهارات فجاءت بعنوان
"ترجيحات العوتبي في كتابه الضياء، مقارنة مع ابن بركة والبسيوي، باب الطهارات".
وقد حاولنا جاهدين تتبع ترجيحات العوتبي في كتابه "الضياء"، والتحقق من نسبتها له، غير أن العوتبي - أحيانا- يورد كلام ابن بركة في مسائل متعددة دون أن يعقب عليه؛ وذلك مما يمكن أن يستدل به على موافقة العوتبي لما ذهب إليه ابن بركة، لكن مثل هذه الترجيحات لم نعتنِ بها؛ لأن البحث فيها يطول جدا، ولما ينتابها من الشكّ في نسبتها للعوتبي.
وقد اعتمدنا في المقارنة على كتابي الجامع لابن بركة، والجامع لأبي الحسن؛ لأنهما المصنفان الوحيدان اللذان وصلانا بصورة يستطيع القارئ من خلالها أخذ أقوالهما وأقوال جمهور الإباضية – في المسائل التي تتوفر فيها أقوالهم، واللذان كان تصنيفهما قبل. عصر العوتبي، وكذا لكثرة نقل العوتبي عنهما دون نسبة النص إليهما، فيتوهّم القارئ أنّ الترجيح للعوتبي، وفي الحقيقة ليس له.
كما يُلاحظ في هذا البحث أنّنا لا نذكر أقوال ابن بركة والبسيوي في كل المسائل؛ وذلك لعدم وجودها في كتابي الجامع لابن بركة والجامع لأبي الحسن البسيوي. أما الأدلة التي ذكرناها في ثنايا المسائل فهي الأدلة التي استدل بها العوتبي فقط، وأما الترجيحات التي لا نقرنها بالأدلة؛ فإنّ العوتبي اكتفى بذكرها كذلك دون أدلة، فقد أوردنا كل الأدلة التي استدلّ بها العوتبي لترجيحاته.