تحقيق مخطوط خبر إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
الجزء ١ · صفحة ٤٥قال: وجد في المسير، فبلغ الخبر إلى أبي سفيان لعنه الله، فأسرع نحوه، ومعه خمسمائة فارس
وجوه بني عامر وفرسانها، وركاب الخيل العتاق وبأيديهم الرماح الدقاق ومتقلدين السيوف الرقاق، وعليهم الدروع السابغة، فلما نظر أبو سفيان لعنه الله إلى الهودج وابنته فيه وعبد الرحمن معتقلًا سلاحه، فلما رآه أسرع نحوه وقال له يا عبد الرحمن إلى أين؟ وما هذا الرجل؟ فقال: أسير إلى أبي فقد اشتد شوقي إليه، قال أبو سفيان لعنه الله: كيف ذلك؟ وقد كنت له عاصيًا، فقال: لابد من المسير إليه ولقد كبر سنه، فقال أبو سفيان كيف وهو على غير دينك؟ فقال: أنا داخل في دينه،
قال: فلما سمع أبو سفيان كلام عبد الرحمن، نخر وزجر وكفر، وقال: يا بني مالك، وهذا الكلام فهل ثقل عليك فأنا أزيله عنك، أو عارضك معارض فأنتقم أو عمل فيك سحرًا فنعوذ باللات
فإني
منه،
والعزى، فيزيل عنك ما تجده، واعلم يا بني، أن محمدًا قد أفتن البلاد، وأذهل العباد، وقد أزال السادات من مراتبها. قال: ثم أقبل عليه عبد الرحمن، وقال: يا أبا سفيان خل عنك هذا الكلام، تخلفت عن اللات والعزى واتبعت دين محمد، فإياك أن تسبه بشيء أبدا، فأني أروي حسامي هذا من رقبتك، واعلم أنه ما أقلت الغبراء، وأظلت الخضراء، لا أكرم ولا أزكى ولا أطهر ولا أوفى ولا أعظم ولا أعلم ولا أعدل ولا أفضل ولا أجمل ولا أجود ولا أمجد ولا أكمل ولا أرجح ولا أبخح ولا أفصح ولا أزهد ولا أعبد ولا أسنى ولا أشفق ولا أرفق ولا أسبق ولا أشفع ولا أنفع ولا
74 السابغة، وكل ضافٍ سابغ ثوب سابغ، وشعر سابغ، ولذلك سميت الدروع سوابغ. ابن دريد، جمهرة اللغة، مرجع سابق، ج?، ص???، مادة: "سَبَغَ".