الدولة الأموية
الجزء ١ · صفحة ٩- وقسم ثالث كان ينتقد الانحراف ويطالب بتنفيذ أحكام الله والاستمساك بشريعته دون دعوة تؤدّي إلى فتنة جامحة، فهم يقفون موقف الناقد الصريح الذي لا يسكت عن منكر، ولا يرفع سيفا.
وكانت الإباضية من أوائل الفِرَق التي أنكرت على بنى أمية استئثارهم بالحكم دون غيرهم وتصرفهم في بيت مال المسلمين دون حق، لكنها لم ترفع السيف في وجه أحد، إلا أن الدعاية السياسية في العهد الأموي استطاعت أن تضفي لقب الخارجية على كل من عارضها سواء بالسيف أو اللسان، وحتى بالسكوت، ومنذ ذلك الوقت صنفت الإباضية من طائفة الخوارج.
وانتشرت كلمة الخوارج وتلقفها الناس فنشروها في كتبهم وفي أحاديثهم، وفي المجالس الخاصة والعامة، كما وضعت كثير من الأحاديث في ذم الخوارج.
ولقد وجد الكذابون والمشنعون والمستغلون ميدانا فسيحا للافتراء والزيادة فنشروا أباطيل كثيرة عن الخوارج تناقلها الناس كأنها وقائع وأخذها كتاب المقالات كمادة علمية حشوا بها كتبهم دون تحقيق أو تمحيص أو نقد، فأصبحت كأنها حقائق لا يتوجه إليها نقد ولا يرتفع بصددها نقاش.