الدولة الأموية
الجزء ١ · صفحة ٨عبد الملك بن عمير الليثي قال: رأيت هنا في هذا القصر - وأشار إلى قصر الإمارة بالكوفة - رأس الحسين بن علي بين يدي عبيد الله بن زياد على ترس، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار بين أبي عبيد، ثم رأيت رأس المختار بن يدي مصعب بن الزبير، ثم رأيت رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك، فحدثت بهذا الحديث عبد الملك، فتطير منه وفارق مكانه).
ومن أجل هذه الأعمال وغيرها كثير مما هو مفصل في كتب التاريخ ونتيجة للانحراف بالحكم الإسلامي عن حقيقته فقد عمت النقمة على الأمويين العالم الإسلامي كله ما عدا فئة من المستفيدين بالوضع والمعتزين بالجاه والمنصب.
ولقد اتفق الصحابة والتابعون والعلماء والفقهاء وعامة المسلمين الصادقين على أن الحكم بعد الخلافة الراشدة قد انحرف عن مجراه الطبيعي في النظام الإسلامي باستثناء خلافة عمر بن عبد العزيز، ولكنهم رغم اتفاقهم أن الحكم قد انحرف، فقد اختلفوا في معالجة هذا الانحراف حسب قربهم وبعدهم عن الحكم وفهمهم للإسلام، و حسب تصوراتهم لما حدث وكيف حدث. وباستقراء الحوادث التاريخية يمكننا أن نقسم آراءهم إلى ثلاثة أقسام:
- قسم غير راض فهو ينتقد وينقم، ولكنه في نفس الوقت يقف من الحكم الأموي موقفا مسالما، لا يجهر بالنقمة، ولا يدعو إلى الثورة خوفا من فتنة تضر بالأمة، أكثر مما تصلح، وتشتت أكثر مما تجمع، ولذا فهم يرون وجوب الخضوع للأمر القائم حتى تتبدل الأمور. ويمثل هذا الجانب علماء الحديث الذي استطاعوا أن يتكيفوا مع الوضع القائم وأن يهتموا بجمع الحديث وحفظه.
- وقسم آخر رفع السيف وأخذ يقاتل الأمويين، وقد تطرف بعض منهم حتى أنهم استحلوا دماء المسلمين دون حق، وهؤلاء الذين أطلق عليهم فيما بعد اسم الخوارج. ومنهم الأزارقة والنجدات.