جريمة التزوير في المحررات الرسمية
الجزء ١ · صفحة ٣٦المطلب الأول: عقوبة التزوير في الفقه
قسم فقهاء القانون العقوبات إلى قسمين أساسيين هما: عقوبة مقدرة ومحددة هي الحدود والقصاص والكفارات، وعقوبة غير مقدرة وغير محددة وإنما ترك أمر تحديدها لولي الأمر أو الحاكم أو
من يقوم بتعيينه، وتأتي عقوبة جريمة التزوير في القسم الثاني وذلك بأنها غير محددة وغير مقدرة منه سبحانه وتعالى، حيث ورد نص بتحريمها وخطورتها لكن لم يرد نص بالعقوبة المخصصة لها، ويعتبر ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على شهادة الزور ينطبق على الشخص الذي يزوّر أيضا، فهما يقومان بتدليس الحقيقة، وعليه ما ينطبق على شهادة الزور ينطبق أيضا على جريمة التزوير. وجاء في كتاب المصنف للكندي:" ويجلد صاحب الزور، ويطاف به، ويطال حبسه، حتى يحدث توبة" وسئل عن شاهد الزور فقال:" لا تقبل شهادته أبدا إذا اقتطع بها أموال الناس، إلا أن
يردها "2.
وفي المصنف أيضا:" ومن كتب قومنا، فيه رد على أصحابنا: سئل عن شاهد الزور ما يصنع به؟ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز أخذ شاهد الزور وحبسه، ثم خلا عنه.
محمد وقال قاسم بن
-
في شهاد الزور -: يخفّق أسواطا سبعة على رأسه، ثم يقام للناس، فيقال: هذا
أبو فلان شهد على زور، فاعرفوه.
وعن يزيد بن هارون عن الحجاج عن مكحول: قال كتب عمر بن الخطاب في شاهد الزور: أن اجلده أربعين ويحلق رأسه ويطاف به، ويطال حبسه.
الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى، المصنف، وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة
6
عمان ????م، ط2، م 10، ص314.
المرجع السابق.
??