توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الخاتمة

وبعد أن أعان الله على رعاية هذه الدراسة وتعهدها، نصل إلى قطف ثمارها اليانعة كالآتي: ?) الاستهلاك ركن ركين من أركان الحياة الإنسانية؛ لأنه العملية التي يلجأ إليها الإنسان لسد الحاجة التي تنتابه وتلح عليه، وعليه يقوم النظام الاقتصادي.

(2)) قد تفاوتت العناية بالاستهلاك بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي، فلم يهتم بشأنه الاقتصاد الوضعي إلى أن بلغ المائة من عمره، بعد أن ظهرت النظرية الذاتية في القيمة على يد المدرسة التقليدية الحديثة، من أجل ذلك تصدت هذه لتوجيهه لضمان تحقق غايته حينما أنشأت له نظرية تقوم على قانون تناقص المنفعة الحدية وتهدف إلى وصول المستهلك إلى حالة يكون فيها قد حاز على أكبر نفع من موارده، مفعلة بذلك الفلسفة البنثامية بكل مضامينها والنظرية إذ تعمل على توجيه سلوك المستهلك تفترض عقلانيته ورشده واستقلاله بقراراته، فلا يحدد سلوكه إلا الشروط الموضوعية الضرورية، وهي موقنة أن هذا هو الأصلح للمستهلك وللمجتمع؛ لذلك وثقت به بعد ذلك وأعطته السيادة المطلقة ليتحكم بالحياة الاقتصادية بما تملي عليه رغباته. (3)) لكن الاقتصاد الإسلامي لم يكن كذلك، فنظريته للاستهلاك أقامها على مفهومه للحاجة الإنسانية والتي خلصت النصوص المتكاثرة على أنها إنما تعني تمام الافتقار إلى تحقيق مرضاة الله؛ لذلك فقد كان توجيه السلوك الاستهلاكي موافقًا لأوامر الله تعالى تجلى ذلك في موجهات هذا السلوك

متكاملة:

التي أتت على ثلاث صور أ. موجهات تشريعية: عملت على تشريع محددات نوعية وكمية واجتماعية للاستهلاك بشقيه

الشكري والكفري

موجهات جزائية: نصت على عقوبات دنيوية وأخروية تترتب على النهج الاستهلاكي

الذي يختاره الفرد والمجتمع.

ت موجهات اعتبارية: ساقت نماذج تاريخية متباينة من حيث الاستجابة لتشريعات الاستهلاك

وفصلت الجزاء الذي حل بهم، كل ذلك ليعتبر المستهلك ويعدل سلوكه خشية أن يصيبه

ما أصاب من قبله.

??