توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ١٠١

(4)) عند عرض ما يطرحه هذان الاقتصادان من توجيه للاستهلاك للفحص والنقد بمعيار تحقيق المنفعة الكلية للمجتمع هدف الاقتصاد) يظهر التوجيه الإسلامي تفوّقًا ملحوظًا على نظيره الوضعي، إذ إن اختبار الواقعية يكشف عن فشل التوجيه الوضعي وتجافيه عن الواقع من حيث موضوع الاستهلاك ومحدداته وهدفه في مقابل النجاح المبهر للتوجيه الإسلامي في نفس هذه الأمور؛ ذلك أن الافتراضات التي يتخذها التوجيه الوضعي محلا لعمله افتراضات وهمية لا يمكن أن تحقق إلا في خيال الاقتصاديين الذي وضعوها ومن باب أولى لا توصل إلى أي منفعة

للمجتمع.

أما التوجيه الإسلامي الصادر من خالق المستهلك فإنه يقصد الدوافع الحقيقية المؤثرة في سلوك هذا المخلوق، لتعمل تلقائيا على توجيهه نحو تحقيق أقصى نفع للمجتمع مهما كانت الظروف والأحوال وفي أي زمان وكان.

ه) وكذلك الحال عند إخضاع التوجيهين لاختبار العدالة الذي يعطي أدلة دامغة على انحياز التوجيه الوضعي لتعظيم مصلحة المنتج عن طريق استغلال المستهلك واستنزاف موارده، إذ يعمل الاقتصاديون على تأثيث مستشفى الطبيب الذي يدهس المارة لتعظيم ربحه كما يصور جالبرث، مستعينًا على ذلك بسياسة الجزرة، والعصا، فإن لم يشته الحمار (المستهلك) الجزرة فإن ضربه يوجهه إلى ما ينفع المنتج كما يشهد بذلك بركنز، وقد أدى هذا التوجيه الظالم إلى زيادة حدة الفقر وانتشار الجوع وإذكاء الحروب وتدمير البيئة كما تصرخ بذلك التقارير

بالعصا من

شأنه أن

اليومية.

أما التوجيه الإسلامي فإن تفعيل محدداته الاستهلاكية يؤدي إلى اكتمال صورة للعدالة لا مزيد عليها؛ لأن تفعيل المحددات النوعية والكمية يثمر تناغما رائقًا لمصالح كل المشاركين في الأنشطة الاقتصادية، فلا ضرر ولا ضرار والغنم بالغرم، وكذلك الحال تفعيل المحددات مع الاجتماعية التي تعمل على تتبع المستويات المعيشية للأفراد كي ترقى بها من مستوى الكفاف إلى مستوى الكفاية؛ لا لشيء إلا لأن هدفها يكتمل عندما يتخذ بعضنا بعضا سخريا، وحينئذ فحسب تعظم منفعة المجتمع ويتحقق هدف الاقتصاد.

??