توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ١١المطلب الأول: الاستهلاك لغةً:
الاستهلاك مصدر استهلك المزيد من الفعل هَلَكَ أي مات (?)، ومعاني الفعل هلك تدور حول الفناء والنفاد (?)، إلا أن مجيئه على وزن استفعل بزيادة) السين والتاء جعل بعض الدارسين ينصون على أن الفعل بهذه الزيادة قد يفيد معنى الطلب والمعالجة أو يفيد وجود الشيء على صفة فعله، فيكون استهلك بمعنى قصد أن يهلك هذا الشيء أو بمعنى وجد الشيء على تلك الصفة وهي الهلاك (?)، هذا هو المتبادر لأول وهلة إلا أنني أرى أن هذا التوجيه ليس في محله، فعلى الرغم من صحة دلالة استفعل على ذَيْنِك المعنيين صرفيًّا من حيث العموم ((4)) غير أنها لا تفيد هنا ما ذهبوا إليه بل الظاهر أن كلمة الاستهلاك عندما تضاف للمال فإنها تكون مرادفة لإهلاكه من حيث اللغة، وما ذكره أولئك الباحثون ليس الوجه الأقرب كما يبدو.
-
(?) يُنظر: ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري (ت: ???هـ)، لسان العرب، دار صادر، لبنان بيروت، ط (3)، (1414) هـ. ج (10) ص (503). والفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت: ???هـ)، القاموس المحيط، ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسوسي مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع لبنان - بيروت، ط (8)، (1426) هـ / (2005) م، ج?/ص (958).
(?) ذكر الراغب الأصفهاني أن الهلاك يأتي على ثلاثة أوجه – وعدها أربعة –، وهي:
. افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود، من ذلك قوله تعالى: هَلَكَ عَلَى سُلْطنية) [الحاقة: (29)].
(2). استحالة الشيء وفساده، ومنه قوله تعالى: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسَلَّ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: (205)]. الموت، ومنه قوله تعالى: إن أمْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ، وَلَدٌ وَلَهُ: أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: (176)].
(4). بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسًا، ومنه قوله عز وجل: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: ??].
يُنظر: الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد (ت: (502) هـ)، المفردات في غريب القرآن دار القلم (و) الدار الشامية، دمشق – بيروت، ط 1، (1412) هـ. ص (844).
(?) يُنظر: مجموعة مؤلفين موسوعة جمال عبدالناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مصر - القاهرة، دط، (1391) هـ، ج (8) ص (124). والقره داغي، علي محيي الدين، المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي (دراسة تأصيلية مقارنة بالاقتصاد الوضعي)، شركة البشائر الإسلامية، لبنان – بيروت، ط (2)، (1431) هـ / (2010) م، ج? / ص ???. علما أن هذا الأخير ذكر معنى آخر وهو المبالغة في الهلاك، وأرى أن يكون المبالغة في الإهلاك كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
((4)) يُنظر مثلا: ركن الدين الأستراباذي، حسن بن محمد (ت: (715) هـ)، شرح شافية ابن الحاجب، ت: عبد المقصود محمد عبد المقصود (رسالة دكتوراه)، مكتبة الثقافة الدينية، دم، ط (1)، (1425) هـ / (2005) م، ج (1) ص (264).
?