توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ١٢

فإذا جئنا إلى المعاجم ابتداءً فسنجد أن مصنفيها عند تعرضهم للفعل بهذه الزيادة لم يختاروا ذلك التوجيه الذي ذهب إليه أولئك (?)، من ذلك ما جاء في لسان العرب: "وَاسْتَهْلَكَ المالَ: أَنْفَقَهُ وَأَنْفَدَه، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

تقول – إذا استهلكت مالا للذة - فُكَيْهَةُ: هَشَيْءٌ بِكَفَّيكَ لَائِقُ

قَالَ سِيبَوَيْهِ: يُرِيدُ هَلْ شَيْءٍ فَأَدْغَمَ اللَّامَ فِي الشَّينِ … وأهْلَكَ المالَ: بَاعَهُ (?)، وفي القاموس المحيط: " واسْتَهْلَكَ المالَ: أَنْفَقَه وأَنْفَدَهُ. وأَهْلَكَهُ: باعَهُ (?)، ولم تأت المعاجم الحديثة إلا مؤكدة لذلك، ففي المعجم الوسيط: " (اسْتهلك) في كَذَا جهد نَفسه فِيهِ وَالْمَالَ وَنَحْوه أنفقه أو أهلكه وَيُقَال اسْتهلك من طَعَام أَو مَتَاع ((4))، فهذه المعاجم لا تذكر أي شيء عن طلب الإهلاك أو عن اتصاف الفعل بصفة فعله - التي الهلاك - كما يرى أولئك الباحثون. وكذلك إذا ما أردنا أن نحتكم إلى كلام العرب فلن نجد بدءًا من القول، فها هو عنترة العبسي

ما عنده

يفتخر ببيتيه المشهورين:

هي

فإذا شَرِبْتُ فإِنَّني مُستهلك مالي وعرضي وافر لم يُكلم وإذا صحوت فما أُقصِرُ عَنْ نَدًى وكما علمتِ شمائلي وتكرمي

((1)) لم أستطع الوصول لما يقصده عبدالستار الهيتي في كتابه الاستهلاك وضوابطه في الاقتصاد الإسلامي) عندما نفى أن يكون اللغويون قد درسوا مادة (استهلك) استقلالا في مصنفاتهم؛ لأنه كان قد عزا تعريف الفعل (استهلك) في بداية كلامه إلى خمسة معاجم منها القديم ومنها الحديث، فضلًا. عن، أنه من المسلّم به أن بحث المشتقات لا يمكن أن يكون في المعاجم مستقلًا عن دراسة مادتها الأصلية المجردة من الزيادات! ونص كلامه ويتضح لنا من خلال ما ذكره علماء اللغة أنهم لم يبحثوا صيغة (استهلك بهذا الاشتقاق اللغوي بصورة مستقلة في معاجمهم وإنما ألحقوها بالفعل الثلاثي (هلك)، حيث أشاروا إلى أن معناها هو النفاد والجدية والبذل الجهد والبيع. يُنظر: الهيتي، عبدالستار إبراهيم، الاستهلاك وضوابطه في الاقتصاد الإسلامي، الوراق للنشر والتوزيع، الأردن - عمان، ط (1)، (2005) م، ص (29) و (30).

(?) ابن منظور، لسان العرب، ج (10) /ص (505).

(?) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج?/ص (958).

((4)) إبراهيم الزيات وآخرون المعجم الوسيط، دار الدعوة دم، دط، دت. ج? ص???.