توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠

المبحث الأول: مكانة الاستهلاك وموجهاته في الاقتصاد الوضعي.

المطلب الأول: مكانة الاستهلاك في الاقتصاد الوضعي:

إن السبيل إلى دراسة أي ظاهرة في الاقتصاد مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى الإحاطة بالمراحل التاريخية التي مرت بها هذه الظاهرة، فليس الفكر الاقتصادي إلا حصيلة زمان ومكان معينين؛ فلذلك يتعذر فهم علم الاقتصاد دون إدراك تاريخه، إذ إن علم الاقتصاد ليس إلا وصفًا للعلاقة القائمة بين الإنسان والموارد التي تشبع حاجاته، فمن ثم نجد أن ظواهره تتطور بتطور معيشة الإنسان، دون انفصال بينها ((1)).

وعليه فيتحتم علينا إذا ما أردنا أن نتعرف على مكانة الاستهلاك أن نتتبع حياة الإنسان بتطوراتها المتلاحقة، إلا أن المقام لا يتيح لي إلا عرض بعض المنعطفات في تاريخ الفكر الاقتصادي التي من شأنها أن تبين لنا موقع الاستهلاك في نظر الاقتصاديين من زمن لآخر (?)، والواقع أن دور المستهلك في النشاط الاقتصادي لم يكن معروفًا في بادئ الأمر ثم أخذ يتحدد في مواجه المنتج حتى ظهرت نظريات في القيمة رجحت كفته (?) ((4))، ويحسن بالقارئ أن يستحضر أن هذه النظرية – التي تسمى أحيانًا بنظرية الأثمان نالت نصيبا وافرًا من بحث الاقتصاديين على مختلف مدارسهم وما ذاك إلا لأهميتها العظيمة، يقول بوهم باورك Bohm Bawerk) : " … والقيمة ليست المحرك الأصلي للكون الاقتصادي، ولكنها أيضا التي

-

قد

عن

العالم

(?) لذلك يقول جالبرث: الحقيقة أن الأفكار الاقتصادية هي. دائما وفي الأساس نتاج لزمانها ومكانها، ولا يمكن النظر إليها منفصلة. الذي تفسره. ومثلما يتغير العالم - وهو في الواقع في تحول مستمر - كذلك فإن الأفكار لا بد لها أن تتغير إذا أريد لها الاحتفاظ بأهميتها" جالبرث، جون كينيث، تاريخ الفكر الاقتصادي الماضي صورة الحاضر، ترجمة أحمد فؤاد البلبع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، (1421) هـ /.، ص (15). ويُنظر: المحجوب، رفعت الاقتصاد السياسي، دار النهضة العربية القاهرة، دط، ????م، ج?/

(?)

ص (4).

ألفت انتباه القارئ هنا إلى أن عرضي للتطورات الاستهلاكية سوف يكون مقصورًا على البيئة الغربية التي نشأت النظرية الاقتصادية في هذا أكنافها، ورغم ما في من ابتعاد عن الموضوعية إلا أن أشد ما يجرني إليه هو أن شعوب العالم اليوم ارتضت أن تتبنى أسلوب الحياة الغربية بل استمسكت به أيما استمساك، وأبت إلا أن تكون كل جوانبها الحيوية نسخة مطابقة لما عليه الغرب، والله المستعان! (?) القيمة الأهمية الاقتصادية التي يخلعها الفرد أو المجتمع على مال ما فما يوليه الفرد من أهمية اقتصادية لأي مال (قيمة الاستعمال) أما ما يوليه المجتمع فيسمى (قيمة التبادل). ينظر: المحجوب، رفعت الاقتصاد السياسي، ص (6).

هي

يسمى

((4)) ديفوسيه مكان المستهلك في الاقتصاد الموجه، ص?.

??