توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٢١

يمكن بها مقارنة ظواهر هذا الكون وقياسها، وتتوقف فكرة المنظر عن العالم الاقتصادي على فكرته عن ظاهرة

القيمة" (?)، حتى إن كثيرا من الاقتصاديين التقليديين قد عرف علم الاقتصاد بأنه (علم الأثمان) (?) (?).

وعليه فلا يمكننا أن نستجلي مكانة الاستهلاك إلا من خلال تتبع التطورات المتلاحقة في نظرية القيمة ولنبدأ بالفكر الاقتصادي التقليدي الذي تبنى (النظرية الموضوعية للقيمة ثم نعرج على (النظرية الذاتية للقيمة) التي تبناها الفكر التقليدي الحديث ((4))، إلا أنني أفضل - قبل الخوض في الغمار – أن أمهد بذكر لمحة عن هذه النظريات من رحم الثورة الصناعية لما في ذلك من أهمية بينتها السطور المتقدمة.

الاستهلاك قبل خروج الفرع الأول: الاستهلاك في حياة الإنسان قبل الثورة الصناعية:

لم يكن الإنسان ليستغني عن استهلاك الموارد التي تسد حاجته في يوم ما، فقد امتدت يده إلى هاتيك الموارد طالبًا لها من أول يوم حل فيه في هذه الأرض، وكان طلبه هذا متوجها إلى ما تجود به العناية الربانية من موارد طبيعية لا يبذل في سبيل الحصول عليها جهدًا ذا بال فكان يأكل ما تثمره الأشجار ويشرب من معين الأنهار ويتخذ مما بين يديه لباسًا ما يستر به سوأته ويقي به بدنه من الحر والقرّ، وفي آخر يومه يلجأ إلى الكهوف والمغارات للسكن والدعة والراحة.

وقد نشأت بين هذا العطاء الطبيعي وهذا الأخذ البشري علاقة سوية وتوازن حيوي مستمر، فقد كان الإنتاج الطبيعي وفيرا في وسعه أن يعطي بسخاء، وأن يعوض في المقابل من النمو الطبيعي النباتي والحيواني ما يفقده مما يستهلكه الإنسان، إلا أن هذه العلاقة لم تكن خاضعة لتنظيم أي مخلوق يسعى لتحقيق الكفاءة

(?) السبهاني عبد الجبار بن حمد الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الإمارات العربية المتحدة – دبي، ط (1)، (1426) هـ / (2005) م، ص (38). نقلا عن: شومبيتر، جوزيف عشرة اقتصاديين عظام، ترجمة: راشد البراوي، ص (200). (?) المحجوب، الاقتصاد السياسي، ج (2) صه.

(?) وبعد أن عرض جلال أمين التأثير الكبير لنظرية الأثمان على التحليل الاقتصادي ودخولها في كل مباحثه قال: " ولا عجب إذن أن قال أحد الاقتصاديين إن من الممكن تحويل الببغاء إلى اقتصادي بتلقينه كلمتين اثنتين فقط: العرض والطلب" يريد ركني نظرية الأثمان هذه. أمين، جلال فلسفة علم الاقتصاد، دار الشروق، مصر - ا القاهرة، ط (4)، (2018) م، ص (144).

((4)) لم أكن لأتعرض لنظرية التقليدية إلا لصعوبة عرض النظرية الحديثة دون عرض سابقتها كما سترى إن شاء الله تعالى.

??