توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٢٤

بصدد تفسير قيمة المبادلة – بين الجماعات البدائية والمتمدنة ففي الأولى تتحدد القيمة بكمية العمل المبذول

فحسب (الأجر الموضوع له) وفي الثانية يسهم الربح والريع مع الأجر في تحديد القيمة ((1)).

هذا، وأما ريكاردو فقد سار على خطى سميث فيما عدا شيئًا واحدًا مهما، وهو أن نفقة الإنتاج عند ريكاردو ردت كلها إلى شيء واحد، هو نفقة العمل فأصبحت نظرية ريكاردو في القيمة هي (نظرية العمل في القيمة، إذ تفسر اختلاف أثمان السلع بتباين العمل المبذول لإنتاج سلعة وأخرى، وقد سار بقية الاقتصاديين التقليديين على خطى ريكاردو فتبنوا جميعًا نظرية العمل في القيمة ((2)).

ورغم ذلك فإن بعض الاقتصاديين يرى أن نظرية ريكاردو لا تختلف عن نظرية آدم سميث بل هي نظرية تكاليف الإنتاج عينها، إلا أنه صاغها بناء على نظرته الخاصة؛ إذ إنه كان يرى أن تحديد القوانين التي تضبط التوزيع هي المشكلة الرئيسة للاقتصاد السياسي، ولما كان عنده العمل هو أساس التوزيع حاول أن يجعل نظريته في القيمة منسجمة تمامًا مع ذلك، كما أنهم يرون أن له اعتبارات أخرى تصب في صالح الرأسماليين لا مجال لتتبعها هنا (?).

وبناء على ما تقدم يتبين بوضوح أنه لا مكان للعملية الاستهلاكية في النظرية الموضوعية للقيمة، إذ إن القيمة الحقيقية لأي سلعة إنما تستند على تكاليف إنتاجها (الأجور والفائدة والإيجار العقاري) ((4))، يقول ديفوسيه: " وبهذه العناصر الثلاثة تفسر النظرية الكلاسيكية سر القيمة، ذلك أنه يكفي إذا تحددت هذه العناصر أن تتناول عملية الإنتاج لتحسب – عن كثب – القيمة الطبيعية لسلعة الاستهلاك، وعلى ذلك فهذه القيمة الطبيعية مستقلة تماما عن المستهلك، فهو لا يستطيع أن يؤثر إلا على القيمة الجارية المبنية على

(?) ذلك لأنه في المجتمعات الأولى لم يوظف أي شيء في الإنتاج غير العمل، أما في الثانية فقد وظف في العملية الإنتاجية والربح والريع مع العمل. ينظر: السبهاني الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، ص (48) والمحجوب، الاقتصاد السياسي، ج (2) ص (16).

(?) يُنظر، أمين جلال فلسفة علم الاقتصاد، ص (157).

(?) يُنظر: السبهاني، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، ص (49) - (53) وأمين، فلسفة علم الاقتصاد، (157)، (160)، (161). ((4)) الواقع أن في النظرية التقليدية هناك ثلاث وجوه للقيمة: (?) قيمة الاستعمال وتفسر بالمنفعة فالقيمة الاستعمالية للماء عالية لأن منفعته عالية)، (?) قيمة مبادلة الأشياء غير القابلة لإعادة إنتاجها وتفسر بالندرة النسبية (فقيمة السلع التراثية عالية لندرتها ولاستحالة إعادة إنتاجها)، (?) قيمة مبادلة الأشياء القابلة لإعادة إنتاجها وتفسر بنفقة الإنتاج وهذه الحالة الأخيرة هي التي تشكل الحالة العادية، لذلك سميت النظرية التقليدية في القيمة بنظرية (نفقة الإنتاج). يُنظر: المحجوب الاقتصاد السياسي، ج (2) / ص (28).

…

??