توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٢٥من
قاعدة العرض والطلب، على أن مدى تأثيره يظل محدودًا للغاية طالما أن هذه القيمة تميل باستمرار نحو لاقتراب القيمة الطبيعية، وأن المستهلك ليس له أي تأثير على هذه القيمة الأخيرة، أو بمعنى آخر: فإن السعر يتحدد في المدى الطويل بتكاليف الإنتاج، أما أثر العرض والطلب فقد اقتصر على المدى القصير فقط (?). إلا أن هذه النظرية لاقت انتقادات عديدة (?) دفعت باقتصاديين آخرين إلى استحداث نظرية جديدة في تفسير القيمة، ألا وهي (النظرية الذاتية في القيمة فما هي هذه النظرية؟ وهل أعطت الاستهلاك مكانة غير المكانة التي كان عليها؟ هذا ما سنتبينه في الفقرات القادمة بإذن الله وعجل.
ثانيًا: مكانة الاستهلاك في النظرية الذاتية للقيمة:
رأينا أن آدم سميث حكم لصالح نفقة الإنتاج لتكون معيارًا لتقويم السلع، إلا أن الإشكال الذي أثاره في ذلك السياق ظل لغزا محيرا سنين متطاولة، فلم تنعدم قيمة الماء والهواء ولا حياة من دونهما؟! ولم يستبد الماس بأعلى قيمة ومنفعته تكاد تكون معدومة مقارنة بغيره من السلع؟! عجز التقليديون عن حل هذا اللغز مقررين أن المنفعة لا تصلح أن تكون قيمة للمبادلة (?).
والواقع أنه قد ظهر في تلك الحقبة من حاول تفسير القيمة بالمنفعة بصورة أو بأخرى، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل ولم يستطيعوا الوصول للسرّ الرابط بين المنفعة والقيمة مع يقينهم بلزوم تدخل المنفعة في تفسير
القيمة، فكان
من نتائج ذلك أن سادت نظرية كمية العمل ونفقة الإنتاج، وبقي التعارض قائما في الفكر الاقتصادي بين فكرتين: الأولى أن المنفعة شرط أساسي للقيمة، والثانية أن المنفعة لا تفسر القيمة ولا تصلح
مقياسًا لها ((4)).
(?) ديفوسيه، مكان المستهلك في الاقتصاد الموجه، ص??، ??.
(?) لمتابعة هذه الانتقادات يُنظر: المحجوب، الاقتصاد السياسي ج?/ص (28) - (31).
(?) المحجوب، الاقتصاد السياسي ج (2) ص (32).
((4)) المحجوب، الاقتصاد السياسي ج (2) ص (32).
(16)