توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٥٩كتاب الله تعالى حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جندًا [مريم: (75)].
والخلاصة أن ما يحتم انتهاج هذا النهج: أمران أولهما أن الإحجام عن هذا الإنذار يُنبئ عن التردد في تصديقه وهو بلا شك أمر بالغ الخطورة، والآخر أن لفت الانتباه لهذه العاقبة هو الشرط المفضي لجعل المجتمع شاكرًا في استهلاكه إذ لولا ذلك لما امتلأت آيات الكتاب به، هذا فضلا عن الأمر الصريح بانتهاج هذا
الأسلوب من لدن الله تعالى لنبيه: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَعِقَةً مِثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [فصلت: (13)]، بل نهاه عن الكف عن هذا النهج مهما وجد آذنَّا صما وقلوبًا عميًا: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كَذِبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَنهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَبَإِى الْمُرْسَلِينَ) وإن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقَا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمَا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِعَايَةِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَهِلِينَ * إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: (34) - (36)]. هذا، ويعرض الشكل الآتي ملخص موجهات الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي.
(50)