توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨

(1)

والأدهى والأمر أن يقال إن أولئك المستكبرين لا يردعهم مثل هذه الأمور المستندة على مجرد الموقف

الإيماني؛ لأن هذا القول لا يصدر إلا عن عاطل من مقتضيات الإيمان الذي يُخاف عليه أن يتبع أولئك المستكبرين في غيهم وطغيانهم، لا سيما وأن الله قد بيّن الحكمة وراء تأخير العذاب في مواضع كثيرة جدا، منها قوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثْلَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةِ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) [الرعد: (6)]، وقوله عز من قائل: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيْن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَى الْمَصِيرُ﴾ [الحج: (47) - (48)]، وقوله سبحانه: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمَّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ يَوْمَ يَغْشَهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [العنكبوت: (53) - (150)، وقوله لاله: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَكِيهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِأُولِى التَّعَى وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى) [طه: ??? - ???]، وقوله تعالت رحمته: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةِ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَخِرُونَ سَاعَةَ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: (61)]، وقوله: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بعباده بصيرا [فاطر: (45)]. وإن القلب ليحزن حينما يجد تقرير هذا عند غير المؤمنين من أهل الاقتصاد وأهل اقتصادنا غافلون، فها هو سامويلسون وزميله في كتابهما (الاقتصاد ينصان في فقرة خصت لأمريكا عند بحث إدارة الاقتصاد العالمي، وقد كانت الفقرة بعنوان (هل أمريكا في حالة سقوط أم هي في الطليعة؟) نُقل فيها تحليل المؤرخ بول كينيدي من كتابه نشوء القوى العظمى وانهيارها وجاء في آخرها: "الإجابة الوحيدة على السؤال … وما إذا كان في وسع الولايات المتحدة الحفاظ على وضعها الحالي [العسكري والسياسي] هو: "لا" لأنه ببساطة لا يمكن لأي مجتمع البقاء إلى ما لا نهاية على رأس جميع المجتمعات الأخرى، لأن ذلك ضمنا تجميد أنماط معدلات النمو المتمايزة، والتقدم التكنولوجي، والتطورات العسكرية الموجودة منذ الأزل … وإن المرء لتغريه صياغة مزحة شو الجادة إلى حد قاتل حين يقول: روما سقطت وببابل سقطت، ولا بد أن يأتي دور سكارسدال (?) " (?)، فليستند من شاء على تنبؤات كينيدي وأمثاله فإننا نستند في عقيدتنا على

يعني

عن

هذا

Scarsdal بلدة في نيويورك.

(?) سامويلسون بول، وآخرون، الاقتصاد، ص (762).

(49)