توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٩٨تكوين وتنمية الأموال من موارد ومنتجات، فالإنسان السوي ينتج أضعاف أضعاف ما يستهلك، فهو يأكل رغيف خبز ليتمكن من إنتاج مئات الأرغفة (?) الخلاصة أن الشريعة أصابت كبد العدالة عندما هيأت نظامًا يؤدي إلى التوازن الحقيقي بين العرض والطلب؛ لأن انضباطهما مقدمة انضباط السوق وتحقق منافعه ودفع مفاسده، حيث وسعت دائرة العرض في الحلال الطيب ومنعت عرض ما من شأنه الإضرار بأفراد المجتمع أو بيئتهم، وذلك بنظامها التوزيعي الدقيق الذي كفلت له موجهات الاستهلاك النجاح حينما منعت الترف بكل صوره وآذنته بالحرب لئلا يزيغ السلوك الاستهلاكي للمجتمع عن السلامة، وكذلك حذرت المنتجين من تشويه أذواق المستهلكين لاستنزاف مواردهم وذلك بضبطها للدعاية وللاحتكار (?)؛ خشية أن يختل التوازن المقصود، ولئلا ينخرم مبدأ التسخير الذي يشكل سلوك المستهلك المسلم المدفوع بافتقاره لربه.
وبعد كل هذا، ما الأنفع للمجتمع العالمي اليوم الذي يعيش في بحر من المشاكل التي يأسف لها كل
عاقل؟
هل الأنفع له أن يؤمن بنظرية ترعى المستهلك فلا تسمح إلا بما ينفعه من السلع أو الأنفع له أن يؤمن بأخرى لا يهمها إلا أن يحصل المنتج على الربح لأن المستهلك رشيد؟
هل الأصلح له أن يتبنى نظرية تحقق أسمى صور العدالة الاقتصادية في المجتمع وتحارب كل صور الاستغلال والاستنزاف أو الأصلح له أن يتبنى أخرى تحارب من يقف أمام (صناعة الجوع) تحت مسمى الحرية التجارية؟ هل الأفضل له أن يضع مصيره في يد نظرية لا يتحقق هدفها إلا عندما يسخر كل نفسه لنفع الآخر أو أن يضع مصيره في يد أخرى لا يتحقق هدفها بمجرد أن يمتلئ بطن الفرد (أقصى إشباع) بأي طريقة كانت بشكل لم يساعدها حتى على الاستمرار على صفحات الكتب الدراسية؟
هل يتبع نظرية من شأنه حل كل الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية دفعة واحدة أو يتبع أخرى من شأنها أن تزيد حدة الفقر وتذكي شرارة الحروب وتفتك بالبيئة كل يوم بدافع مواكبة عجلة التطور؟ وهي تتوهم أنها ساعية لتحقيق الصالح العام؟
(?) ينظر: دنيا، شوقي أحمد المدخل الحديث إلى علم الاقتصاد، ص??.
((2)) يُنظر: الخليلي أفلح بن أحمد، خصائص الاقتصاد الإسلامي، (63). والسبهاني، الأسعار، (472).
??