صيد البر وأحكام الصيد في أرض الحرم وعلى المحرم
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
المطلب الثالث: المصيد به
وهو الذي يعتمد عليه في صيد المصيد، وهو على نوعين:
1 - من اختراع الإنسان: كالسيف والرمح والسهم والرصاص على قول.
2- من تسخير الله لناس: ناب كلب ومخلب طير وجميع الحيوانات المعلمة، وذكرت في ما سبق عن الحيوان المعلّم في المطلب الأول من هذا المبحث، وذكرته لأنني أعتقد أن الحيوان هو الصائد والمصيد به بالمخلب والناب.
سوف أذكر بعض الشروط التي وجدتها في كتب الفقهاء عن المصيد به
"1
1) أن يكون السلاح محددا: ذكره بعض الفقهاء كي رأفة بالمصيد، مثال على هذا من رمى رمحا على المصيد ثم أطلق سهما عليه، كان يكفيه الرمح لوقعه
2) التعليم للحيوان: وقد ذكرته آنفا
(3) أن لا يكون مُحرّما: مثل الصيد بأنياب الخنزير فقد نهي عن التعامل بالخنزير في جميع المعاملات. 4) أن لا يكون بمثقل: كالحجر والعصا الغليظة وقد وقع فيه خلاف بين الفقهاء حتى اليوم، وذكر صاحب كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد الخلاف في هذه المسألة" وأما المثقل فاختلفوا في الصيد به، مثل الصيد بالمعراض والحجر؛ فمن العلماء من لم يجز من ذلك إلا ما أدركت ذكاته ومنهم من أجازه على الإطلاق، ومنهم من فرق بين ما قتله المعراض أو الحجر بثقله أو بحده إذا خرق جسد الصيد؛ فأجازه إذا خرق، ولم يجزه إذا لم يخرق. وبهذا القول قال مشاهير فقهاء الأمصار: الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والثوري، وغيرهم، وهو راجع إلى أنه لا ذكاة إلا بمحدد. وسبب اختلافهم معارضة الأصول في هذا الباب بعضها بعضا، ومعارضة الأثر لها. وذلك أن من الأصول في هذا الباب أن الوقيذ محرم بالكتاب والإجماع، ومن أصوله أن العقر ذكاة الصيد؛ فمن رأى أن ما قتل المعراض وقيذ منعه على الإطلاق، ومن رآه عقرا مختصا بالصيد، وأن الوقيذ غير معتبر فيه – أجازه على الإطلاق. ومن فرق بين ما خرق من ذلك، أو لم يخرق – فمصيرا إلى
حديث عدي بن حاتم المتقدم، وهو الصواب
58
??
بن
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد / القرطبي أبو الوليد محمد. أحمد أحمد بن رشد الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ) بن محمد بن الجزء الثالث // بدون طبعة / تاريخ النشر: 1425هـ - ???4م / الناشر: دار الحديث – القاهرة