صيد البر وأحكام الصيد في أرض الحرم وعلى المحرم
الجزء ١ · صفحة ٤٩49
للحرم المكي والمدني خصوصية، فجعلهما الله حرما آمنا حتى على الحيوان العائش فيها.
المطلب الأول: أدلة تحريم الصيد من أرض الحرم
هناك أدلة من
القرآن والسنة على تحريم الصيد في أرض الحرم من المقيم والسافر وعابر السبيل، وسأذكر بعض
الأدلة وليس كلها وسأبدأ بالقرآن ثم السنة
.
الدليل الأول: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامِ" (سورة المائدة 5).
فيقول ابن عاشور في تفسير هذه الآية اعلم أن الله حرم الصيد في حالين حال كون الصائد محرما، وحال كون الصيد من صيد الحرم، ولو كان الصائد حلالا والحكمة في ذلك أن الله تعالى عظم شأن الكعبة من عهد إبراهيم عليه السلام وأمره بأن يتخذ لها حرما كما كان الملوك يتخذون الحمى، فكانت بيت الله وحماه، وهو حرم البيت محترما بأقصى ما يعد حرمة وتعظيما فلذلك شرع الله حرما للبيت واسعا وجعل الله البيت أمنا للناس ذلك الأمن حتى شمل الحيوان العائش في حرمه بحيث لا يرى الناس للبيت إلا أمنا
للعائذ به وبحرمه
1011
ووسع
الدليل الثاني: قوله تعالى "رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ" سورة إبراهيم 14، سماه محرما؛
لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره 86.
85 - التحرير والتحرير / ابن عاشور /ص???
86
- تفسير القرآن المروزى أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ) /المحقق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم / ص 60 260 / الطبعة: الأولى 1418هـ - ????م / دار الوطن، الرياض – السعودية