جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ١٦التمهيد:
لم تكن نشأة المذاهب الإسلامية كسائر المذاهب السياسية والفكرية والاجتماعية يسيرون
على مبادئ يتفقون عليها، وإنما نشأتها كانت حسب الحوادث والوقائع الزمانية والمكانية. وعندما اطربت الأمور في أواخر الخلافة الرشيدة، وعندما صدرت الدولة الأموية، وبرز الصراع على الحكم بروزا واضحا بين مختلف طوائف الناس، وظهرت الرغبات المادية الملحة طافحة على تصرف الأفراد والجماعات، انقسمت مواقف الناس إلى عدة تكتلات أو أصناف، وهي
كما يلي:
التكتل الأول: يتمثل في موقف أتباع الذين لاحظوا أن الحكم حين وصل إلى الأيدي الأموية، بدأ يتجه إلى ملكية وراثية مستبدة مسيطرة .... ومن هذا التكتل تكونت مذاهب: الأشاعرة، والظاهرية، والحنابلة، والمعتزلة.
ومن
التكتل الثاني: يتمثل في موقف أتباع الذين كانوا يتأثروا بالأحداث منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واختيار الناس أبا بكر دون علي للخلافة .... ، ومن هذا التكتل تكونت مذاهب: الشيعة بمختلف فرقها. التكتل الثالث: يتمثل في موقف أتباع ذلك الصنف الذي رفض فكرة الواقعية التي تبناها الصنف الأول، ورفض فكرة الوصية التي تبناها الصنف الثاني، وجعل العنف وسيلة للوصول إلى الحكم .... هذا الصنف تكونت الخوارج. التكتل الرابع: يتمثل من خلال الصراع العنيف بين هؤلاء الأصناف الثلاثة في صدر الدولة الأموية نبت تكتل آخر، وهو وقف موقفا وسطا بين هذه الأصناف المتصارعة والتيارات المتعارضة، فلم يتخذ كامل موقف المرونة التي ترضى بالأمر الواقع وتستسلم له مهما كانت الظروف، ولم يتخذ كامل موقف الوصية الوراثية الذي يحصر الحكم في أسرة واحدة على مدى التاريخ … ، ومن هذا الصنف تكونت الإباضية. 1
1
انظر، صدقي، الشيخ محمد أيوب، وبحاز، الدكتور إبراهيم بكير من لا يعرف الإباضية للمعرقة والتعارف والاعتراف، ط 1 (غرداية: دار نزهة الألباب، 1430 هـ \ 2009 م)، ص 36 - 37
7