جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ١٧

إن جميع

المذاهب الإسلامية منبثقة من أصل واحد وهو الإسلام بمصادره التشريعية المختلفة، وكان المنطق يقتضي أن تكون هذه المذاهب واحدة أو متحدة، لأنه الدين هو الأصل، فإذا حدث خلاف بين بعضها بحث عن أسباب الخلاف، ولكن القضية عند بعض المفكرين وأغلب المستشرقين أخذت منحى آخر. ولعل المستشرقين هم الذين ركزوا هذه النظرة، واعتبروا الخلاف والخصومة بين المذاهب هما الأصل، فإذا وجدوا تشابها واتحادا بحثوا عن الأسباب أو افتعلوا له المبررات، وعلى كل حال فالأصل في المذاهب أنها تستقي من مصدر واحد وترجع إلى أصل

واحد.

ترى الباحثة: أن المذاهب الإسلامية لم تظهر من فراغ، فأن الأخذ بالمذاهب الإسلامية منفعة عظيمة للمسلمين، وتركها مفسدة كبيرة، فقد أنشأها الإسلام ليستفيد المسلمين من بعضهم البعض، كما كان يستفيد الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك التابعين يستفيدون من الصحابة رضوان الله عليهم وأتباع التابعين استفادوا من التابعين. كذلك المذاهب الإسلامية تستفيد من السلف كل مذهب في معرفة الشريعة. نجد العلماء اعتمدوا على الأخذ من قبلهم. فالمذاهب لا تفسيق ولا تضليل، وإنما يسوغ الأخذ بأي منها والعمل للخاصة والعامة على التخيير بين المذاهب. فالمذاهب ليست محل عداوة وتحزب وخلاف بل هي محل تنوع وإثراء.

المرجع نفسه، ص 37 - 38.

8