جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ١٩

المبحث الأول: التعريف بالمذهب الإباضي ونشأته التاريخية ومؤسسه

وأماكن انتشار المذهب الإباضي وأبرز أئمته

إن الكتابة عن مذهب من المذاهب بشكل خاص هو أمر شريف وخطب جلل؛ لأن الدخول في هذا المجال يحتاج إلى قراءة متأنية وعميقة ودقيقة في تاريخ هذا المذهب العريق. كون هذا المذهب تعرض للظلم قديما وحديثا من قبل إخواننا المسلمين وغيرهم من خلال اعتبار الإباضية من الخوارج ونسبوا إليه كل من أعمال العنف وغلظة الطبع وشذوذ المعاملة ووصفهم للإباضية بأهل للبدعة والتعصب المذهبي. وذلك يرى الكثير من المسلمين ممن لا يعرف الإباضية حق المعرفة- لديهم صورة مشوهة عن المذهب، تلقوها عن طريق السماع، أو من خلال قرءوها من مصادر حوت معلومات غير دقيقة عن الإباضية. وللأسف الشديد الكثير من الناس المنتسبون للمذهب الإباضي غير مثقفين وغير مدركين لإرث هذا المذهب العريق.

فمن خلال هذا المبحث بينت فيه: تعريف المذهب الإباضي ونشأته التاريخية ومؤسسه وأماكن انتشاره وأبرز أئمته بإذن الله تعالى-.

المطلب الأول: تعريف المذهب الإباضي لغة واصطلاحا:

التعريف اللغوي للمذهب:

المذهب مصدر ميمي على وزن "مَفْعَل" وهو الذهاب والسير والمرور، من ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا وذهوبًا، فهو ذاهِبٌ وذَهُوبٌ، وذهاب. والمِذْهَبُ مصدر كالنَّهابِ.1

والمذهب: المعتقد الذي يذهب إليه.2

انظر: أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري، ومحمد بن مكرم بن علي لسان العرب، الحواشي: لليازجي وجماعة من اللغويين، ط 3 (بيروت: دار صادر، 1414 هـ)، ج 1، ص 393، الرازي زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي، مختار الصحاح 5 (بيروت: الدار النموذجية، 1420هـ / 1999م)، ص 226. انظر: ابن منظور الأنصاري، لسان العرب، ج 1، ص 393.

10