جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٢٠قال الزمخشري: " ومن المجاز والكناية ذهب فلان مذهبا حسنا. وذهب عليّ كذا: نسبته، وذهب
الرجل في القوم والماء واللبن ضل وفلان يذهب إلى قول أبي حنيفة، أي: يأخذ به"1
فإذن يفيد المعنى اللغوي أن للمذهب معنيان هما:
الأول: الذهاب والسير والمرور.
والثاني: المعتقد الذي يذهب إليه. وهو المعنى المراد هنا
التعريف الاصطلاحي للمذهب:
غالبا ما تعتمد المعاني الاصطلاحية على المعاني اللغوية. فالمذهب هو الطريقة التي اختارها إمام
من
الأئمة في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومجموع من الاجتهادات والآراء الفقهية التي توصل إليها في أمر الناس وفق القواعد الأصولية والفقهية. وسوف أبين
تعريف المذهب في الاصطلاح الإباضي.
تعريف المذهب في الاصطلاح الإباضي:
3
عرفه على جهة العموم أبو يعقوب الوارجلاني بقوله: " وأما المذهب فهو الطريق التي بانت بها الفرق في الفروع، وليس فيها تأثيم، وإنما ظهرت المذاهب في هذه الأمة، حين اقتسمت الأئمة الأمة، فبانت كل فرقة بمذهب إمامها، وإنما ظهرت الأئمة في آخر المائة الثانية من خلاف
الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد أساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون السود، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1419 هـ \ 1998 م) ج 1، ص 210.
2 الهادي، الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي، ص 39 - 40.
3
أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (نسبة إلى وارجلان بلدة في جنوب الجزائر) كان عالما بالتفسير والحديث والأصول والفقه وغيرها، رحل إلى الأندلس وتعلم بها وتتلمذ على علمائها، ويُعد أول من أشار إلى خط الاستواء، له من، الكتب العدل والإنصاف والدليل والبرهان وقد قام بترتيب مسند الإمام الربيع بن حبيب، وهو من أفضل الأعمال التي قام بها، حيث تركت بصماتها على المذهب الإباضي لاحقا، توفي سنة 570هـ / 1175م. ينظر: الدرجيني، أبي العباس، بن سعيد، طبقات المشائخ، د. ط (د. ن، د. م، د. ت) ج 2، ص 419، الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبدالواحد، السير، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، ط، 2 د. ن، د. م، 1412هـ / ????م)، ج 1، ص 105.
أحمد
11