جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٢٢فقيه الإباضية الأول، إلا أن المذهب لم ينسب إليه، وإنما نسب إلى عبد الله بن إباض، وسبب شهرة عبد الله بن إباض أنه كان قائدًا سياسيا، مجاهرًا بالحق أمرًا بالمعروف وناهيا عن المنكر، يرفض الطغيان والاستبداد بالحكم فكان يدافع عن حق المسلمين في اختيار من يلي أمرهم، وينادي بالعدل والشورى وتحكيم الشرع؛ هذا الحق الذي ضيعه الأمويون عندما ابتدعوا مبدأ توريث الحكم، وحصروه في أقاربهم من بني أمية، كما أنه جادل الخوارج، ورفض الخروج واستعراض الناس وقتل الأبرياء. ونظرا لمواقفه الجدلية مع الخوارج ولحركته النشطة في نقد سلوك الأمويين بابتعادهم عن منهج ا الخلفاء الراشدين، ظهر بمظهر الزعيم ونسبت إليه الإباضية من قبل الأمويين، إلا أن الإباضية لم يعترفوا بهذه التسمية إلا في وقت متأخر بعدما انتشرت على ألسنة الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع
عند
الآخرين.1
الإباضية هم المذهب الأول من هذه المذاهب ظهورا، وأسبقها نشأة وأقدمها تاريخا، وأقربها إلى عهد النبي محمد، والذي استمد تعاليمه من كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع الأمة، وينبغي التنويه وهو أن كلمة الإباضية لم تكن متداولة في أوساط هذه الطائفة إلا في القرن الرابع الهجري، وكانوا من قبل لا يسمون أنفسهم باسم يميزهم عن غيرهم، وإنما يكتفون باسم المسلمين وأهل الدعوة آن ذاك، اتباعا لقوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (المائدة: 3)، وقوله جل ذكره: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ آل عمران (19، وقوله سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33).
4
1 الشيباني، سليمان بن سعيد، السلال الذهبية في نسب الدين عن الإباضية، ط 1 (سلطنة عمان: مكتبة خزائن الآثار، 1438هـ / 2017م)، ج?، ص 16-17.
2 الأغبري، اسماعيل بن صالح، الاباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، ط 1 (د. ن، د. م، 1434 هـ\2013 م)،
ص 28.
3 انظر،.، عقيل، عبد الرحمن جعفر، صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت، ط 1 (دار حضرموت للدراسات
والنشر، 1426 هـ / 2006 م)، ج 1، ص 9.
4 المرجع نفسه، ص 9
الله
13